عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 539 / داخلي 534 من 554
»»
[صفحة 539]
فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله اني كنت لكم محبا، واني كنت عليكم محاميا فماذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله اني كنت فيك لزاهدا و ان كنت علي لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول: انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى اعرض انا وانت على ربك قال: فان كان لله وليا اتاه اطيب الناس ريحا، واحسنهم منظرا، و احسنهم رياشا (1) فيقول: ابشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يعجله، فاذا ادخل قبره اتاه ملكا القبر يجران اشعارهما ويخدان الارض بأقدامهما اصواتهما كالرعد القاصف، وابصارهما كالبرق الخاطف.
فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، وديني الاسلام، ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله) فيقولان: ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول الله عزوجل:
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فالحيوة الدنيا وفي الآخرة ثم يفسحان له (2) في قبره مد بصره، ثم يفتحان بابا إلى الجنة يقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم قال الله عزوجل: " اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
72 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ان المؤمن اذا خرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره، يزدحمون عليه، حتى اذا انتهى به إلى قبره، قالت له الارض: مرحبا بك واهلا، اما والله لقد كنت احب ان يمشي علي مثلك لترين ما اصنع به، فيوسع له مد بصره، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا (3) القبر منكر ونكير، فيلقيان فيه الروح إلى حقويه (4)
____________
(1) الرياش: اللباس الفاخر.
(2) فسح له في المجلس: وسع وفرج له عن مكان يسعه.
(3) القعيد بمعنى المقاعد كالجليس. (4) الحقو: الخصر. (*)