عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 540 / داخلي 535 من 554
»»
[صفحة 540]
فيقعدانه ويسئلانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول:
الاسلام فيقولان ومن نبيك؟ فيقول: محمد فيقولان: ومن امامك؟ فيقول: فلان قال: فينادي مناد من السماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا بابا إلى الجنة والبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ثم يقال له: نم نومة عروس نم نومة لا حلم فيها (1) قال: وان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى اذا انتهى إلى قبره، قالت له الارض: لا مرحبا بك و لا اهلا، اما والله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقى جوانحه (2) قال: ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير، قال ابوبصير: قلت: جعلت فداك يدخلان على المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟ قال: لا، قال: فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان: من ربك؟ فيتلجلج (3) فيقول: قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له:
لا دريت، ويقولان له: ما دينك؟ فيتلجلج فيقولان له: لا دريت، ويقولان له: من نبيك؟ فيقول قد سمعت الناس يقولون فيقولان له: لا دريت، ويسئل عن امام زمانه، قال: وينادي مناد من السماء: كذب عبدي افرشوا في قبره من النار، والبسوه من ثياب النار، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له، ويضربانه بمرزبة (4) ثلاث ضربات، ليس منها ضربة الا يتطاير قبره نارا، لو ضرب بتلك المزربة جبال تهامة (5) لكانت رميما.
وقال ابوعبدالله (عليه السلام): ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا (6) والشيطان
____________
(1) الحلم ـ بالضم -: ما يراه النائم في نومه، لكنه قد غلب على ما يراه من الشر و القبيح، كما غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والحسن.
(2) الجوانح: الاضلاع التي تحت الترائب وهي مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر.
(3) التلجلج: التردد في الكلام.
(4) المرزبة: عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر (5) تهامة: من اسماء مكة المكرمة.
(6) نهشه الحية أو العقرب: لسعته، عضته، وأخذته ناضراسها. (*)