عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 549 / داخلي 544 من 554
»»
[صفحة 549]
وأول بقعة خلقتها من الارض وهي مكة، فانزل الله عليه جبرئيل (عليه السلام) بالبراق، فحمل هاجر واسمعيل وابراهيم (عليه السلام) عليها، وكان ابراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل وزرع الا وقال: ياجبرئيل إلى ههنا إلى ههنا؟ فيقول جبرئيل: لا، امض امض حتى وافى مكة، فوضعه في موضع البيت، وقد كان ابراهيم (عليه السلام) عاهد سارة الا ينزل حتى يرجع اليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم ابراهيم، ووضعهم واراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: ياابراهيم لم تدعنا في موضع ليس به انيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال ابراهيم: الله الذي امرني ان اضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى، التفت اليهم ابراهيم فقال: ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ثم مضى وبقيت هاجر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
106 ـ حدثني ابي عن حنان عن ابيجعفر (عليه السلام) في قوله " ربنا اني اسكنت " الآية قال: نحن والله بقية تلك العترة.
107 ـ في تفسير العياشي عن رجل ذكره عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله " اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم " إلى قوله: " يشكرون " قال:
فقال ابوجعفر: نحن هم ونحن بقية تلك الذرية.
108 ـ عن الفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:
ان ابراهيم (عليه السلام) لما اسكن اسمعيل (عليه السلام) وهاجر مكة ودعهما لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما ابراهيم: ما يبكيكما فقد خلفتكما في احب الارض إلى الله وفي حرم الله؟ فقالت له هاجر: ياابراهيم ما كنت ارى ان نبيا مثلك يفعل ما فعلت؟ قال: وما فعلت؟ قالت:
انك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا انيس من بشر ولا (ماء) يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب؟ قال: فرق ابراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منهما، فأقبل