عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 87 من 554
»»
[صفحة 88]
ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون، قال: ان الله اعظم واعز واجل وامنع من ان يظلم، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الائمة منا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
316 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي " (رحمه الله) " عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل فيه: واما قوله: " وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون " فهو تبارك اسمه اجل واعز من ان يظلم ولكنه قرن امنائه على خلقه بنفسه، وهو عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وان ظلمهم ظلمه بقوله: " وما ظلمونا " ببغضهم اوليائنا، ومعونة أعدائهم عليهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " اذ حرموها الجنة واوجبوا عليها دخول النار.
317 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ان قوما من أهل ايلة (1) من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت اليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت اليهم يوم سبتهم في ناديهم (2) وقدام ابوابهم في انهارهم وسواقيهم، فبادروا اليها فأخذوا يصطادونها، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الاحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان اوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها، فاصطادوها يوم السبت واكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف أمره، واعتزلت طائفة اخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا فقالت الطائفة التي وعظتهم معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قال: فقال الله عزوجل: فلما نسوا ما ذكروا به
____________
(1) ايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: آخر الحجاز واول الشام وحكى عن بعض انه: قال: سميت بايلة بنت مدين بن ابراهيم.