تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 11 من 67

صفحة
(عليه السلام) وقد أمرني ربي ان أدفعها اليك، فقال: لست أحسن قرائتها، قال: ان جبرئيل أمرني ان آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فانك تصبح وقد علمت قراءتها، قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنسخها فنسخها في جلد وهو الجفر، وفيه علم الاولين والآخرين وهو عندنا، والالواح عندنا، وعصا موسى (عليه السلام) عندنا، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا.


____________


(1) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

الصفحة 70


260 ـ عن محمد بن سابق بن طلحة الانصاري قال: كان مما قال هارون لابي الحسن موسى (عليه السلام) حين دخل عليه: ما هذه الدار؟ قال: هذه دار الفاسقين، قال وقرأ ساصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا فقال له هارون: فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا قرة ولغيرهم فتنه، قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: اخذت منهم عامرة ولا يأخذها الا معمورة.

261 ـ في تفسير علي بن ابراهيم " وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " قال اذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وان يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها.

262 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جميل بن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكرموا البقر فانها سيد البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياءا من الله عزوجل منذ عبد العجل.

263 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار فقال موسى (عليه السلام): يارب ومن أخار الصنم؟ فقال الله: ياموسى انا أخرته فقال موسى:

ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء.


264 ـ عن ابن مسكان عن الوصاف عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ان فيما ناجى الله موسى (عليه السلام) ان قال: يارب هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه؟ قال: فأوحى الله اليه ياموسى ان تلك فتنتي فلا تفحص عنها.

265 ـ في مجمع البيان وروى عن علي (عليه السلام) " ويذرك والاهنك " وروى انه كان يأمرهم ايضا بعبادة البقر، ولذلك اخرج السامري لهم عجلا جسدا له خوار، وقال:

هذا إلهكم وإله موسى.


الصفحة 71


266 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن ابي حمزة عمن ذكره عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى ان قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الالواح من يده فقال أبو عبدالله (عليه السلام):

وللرؤية فضل على الخبر.


267 ـ في مجمع البيان ـ والقى الالواح روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: رحم الله أخي موسى (عليه السلام) ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد علم ان ما أخبره ربه حق، وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الالواح.

268 ـ في بصاير الدرجات علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن عباس الوران عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي انه حدثه عن سدير بحديث، فاتيته فقلت: ان المرادي حدثني عنك بحديث، فقال: وما هو؟ قلت: جعلت فداك حديث اليماني، قال: نعم كنت عند أبي جعفر (عليه السلام): فمر بنا رجل من اهل اليمن، فسأله أبوجعفر (عليه السلام) عن اليمن؟ فاقبل يحدث فقال له أبوجعفر: تعرف دار كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها فقال ابوجعفر: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال: نعم، أو رأيتها؟ قال: فقال له الرجل: ما رايت رجلا اعرف بالبلاد منك فلما قام الرجل قال لي أبوجعفر (عليه السلام): ياباالفضل تلك الصخرة التي حيث غضب موسى (عليه السلام) فالقى الالواح، فما ذهب من التورية التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه وآله) أدته اليه وهي عندنا.

269 ـ معوية بن حكيم عن محمد بن شعيب عن غزوان عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له: ياخورستاني تعرف وادي كذا وكذا؟ قال: نعم قال: من ذلك الصدع يخرج الدجال، قال: ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: يايماني تعرف شعب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا؟ قال: نعم، قال له تعرف صخرة تحت الشجرة؟ قال:

نعم قال: تلك الصخرة التي حفظت الواح موسى على محمد (صلى الله عليه وآله).


الصفحة 72


270 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أخبرني عن هارون لم قال لموسى (عليه السلام): يابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولم يقل يابن ابي؟ فقال: ان العداوات بين الاخوة اكثرها يكون اذا كانوا بني علات (1) ومتى كانوا بني ام قلت العداوة بينهم، الا ان ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لاخيه موسى (عليهما السلام) يااخي الذي ولدته امي ولم تلدني غير امه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبي، لان بني الاب اذا كانت امهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم الا من عصمه الله منهم، وانما تستبعد العداوة بين بني ام واحدة قال: قلت له:

فلم أخذ برأسه يجره اليه وبلحيته ولم يكن في اتخاذهم العجل وعبادته له ذنب؟ فقال: انما فعل ذلك به لانه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى وكان اذا فارقهم ينزل بهم العذاب الا ترى انه قال لهارون: ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعن افعصيت امري قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا واني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي.


271 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: فكان هارون أخاه موسى لابيه وامه؟ قال: نعم، اما تسمع قول الله تعالى: " يابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

272 ـ في روضة الكافي خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهي خطبة الوسيلة يقول فيها وقد ذكر موسى وهارون (عليهما السلام): كان هارون اخاه لابيه وامه.

273 ـ وفيها خطبة له (عليه السلام) وهي الخطبة الطالوتية وفي آخرها: ثم خرج من المسجد فمر بصيرة (1) فيها نحو من ثلثين شاة، فقال: والله لو ان رجالا ينصحون لله عزوجل ولرسوله بعدد هذه الشياة لازلت ابن آكلة الذبان (3) عن ملكه، فلما أمسى

____________


(1) بنو علات ـ بفتح المهملة وتشديد اللام -: اي اولاد امهات شتى من اب واحد.

(2) الصيرة: حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجر للغنم والبقر.

(3) الذبان ـ بالكسر والتشديد -: جمع ذباب، قال الفيض (رحمه الله): وكنى بابن آكلتها عن سلطان الوقت، فانهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه. (*)

الصفحة 73


بايعه ثلثمأة وستون رجلا على الموت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين، وحلق أمير المؤمنين (عليه السلام) فما وافى من القوم محلقا الا ابوذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال: ان القوم استضعفوني كما استضعفت بنو اسرائيل هارون (عليه السلام).


274 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمة الله عليه، وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابي بكر وأصحابه: اما والله لو ان اولئك الاربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله حق جهاده، اما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيمة، ثم نادى قبل ان يبايع: " يابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ".

275 ـ وباسناده إلى محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وبلغ من حج مع رسول الله من اهل المدينة وأهل الاطراف والاعراب سبعين الف انسان او يزيدون، على نحو عدد اصحاب موسى (عليه السلام) السبعين الفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) البيعة لعلي (عليه السلام) بالخلافة على عدد اصحاب موسى (عليه السلام) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

276 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما لامير المؤمنين لم ينازع الثلثة كما نازع طلحة والزبير و عايشة ومعوية؟ فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) فأمر ان ينادى: الصلوة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قلنا ذلك، قال: ان لي بسنة الانبياء اسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قالوا ومن هم ياامير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: اولهم ابراهيم (عليه السلام) إلى ان قال: ولي بأخي هارون (عليه السلام) اسوة اذ قال لاخيه: يابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني

الصفحة 74


فان قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم استضعفوه واشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر.


277 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعلي (عليه السلام) يااخي انت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك و ظلمهم لك. فان وجدت عليهم اعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فانك مني بمنزلة هارون من موسى (عليه السلام)، ولك بهارون اسوة، اذا استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك، فانك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه.

278 ـ في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن السدي عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: ما اخلص عبد الايمان بالله أربعين يوما او قال: ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما الا زهده الله في الدنيا وبصره داءها ودواها، وأثبت الحكمة في قلبه، وانطق بها لسانه، ثم تلا: ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحيوة الدنيا وكذلك نجزي المفترين فلا يرى صاحب بدعة الا ذليلا، ومفتريا على الله عزوجل وعلى رسوله وأهل بيته صلى الله عليهم الا ذليلا.

279 ـ في تفسير العياشي عن داود بن فرقد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام):

عرضت لي إلى الله حاجة فهجرت (1) فيها إلى المسجد، وكذلك أفعل اذا عرضت بي الحاجة فبينا انا أصلى في الروضة اذا رجل على رأسي، قال: قلت: ممن الرجل؟ فقال: من أهل الكوفة، قال قلت: ممن الرجل؟ قال: من أسلم، قال: قلت:


ممن الرجل؟ قال: من الزيدية، (2) قال: قلت ياأخا أسلم من تعرف منهم؟ قال:


____________


(1) هجرت ـ بتشديد الجيم ـ اي خرجت وقت الهاجرة وهي شدة الحر.

(2) وفي بعض النسخ " من الزهرية " ولعله مصحف. (*)

الصفحة 75


اعرف صبورهم (1) ورشيدهم وأفضلهم هارون بن سعد، قلت يااخا أسلم ذلك من العجلية كما سمعت الله يقول: " ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ".


280 ـ في بصاير الدرجات محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن الحضيرة عن حبة العرني قال:

سمعت عليا (عليه السلام) يقول: ان يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران، وكانت الواح موسى (عليه السلام) من زمرد أخضر، فلما غضب موسى (عليه السلام) ألقى الالواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: عندك تبيان ما في الالواح؟ قال: نعم نزل كذا توارثها رهط بعد رهط حتى وقعت في أيدي اربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بتهامة و بلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الاخلاق وكرم الجوار، فقالوا: هذا اولى بما في ايدينا منا، فاتفقوا ان يأتوه في شهر كذا وكذا، فأوحى الله إلى جبرئيل (عليه السلام) ان ائت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر، فأتاه فقال: ان فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ما كان في الالواح الواح موسى (عليه السلام)، وهم يأتونك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا، فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب، فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يامحمد! قال: نعم يافلان بن فلان بن فلان بن فلان ويافلان بن فلان بن فلان بن فلان اين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران؟ قالوا: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله والله ما اعلم به احد قط منذ وقع عندنا احد قبلك قال:


فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) واذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه الي ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعبرانية (2) جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السموات


____________


(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: " قال: اعرف خيرهم وسيدهم ورشيدهم... اه ".

(2) وفي نسخة " بالعربية " عوض " بالعبرانية ". (*)

الصفحة 76


والارض إلى ان تقوم الساعة فعلمت ذلك.


281 ـ في مجمع البيان: واختار موسى قومه الاية هذا الميثاق هو الميعاد الاول عن ابي علي الجبائي وابي مسلم وجماعة من المفسرين وهو الصحيح، ورواه علي بن ابراهيم في تفسيره.

282 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اصحاب المقالات والاديان قال (عليه السلام): فمتى اتخذتم عيسى (عليه السلام) ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل، لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى (عليه السلام)، إلى ان قال: ثم موسى بن عمران (عليه السلام) واصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له: انك قد رأيت الله فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم: اني لم اره فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا فقال:

يارب اخترت سبعين رجلا من بني اسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما اخبرتهم به؟ فلو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟.


283 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبدالله القمي عن الحجة القائم (عليه السلام) حديث طويل وفيه: قلت: فأخبرني يابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لانفسهم؟ قال: مصلح أم مفسد؟ قلت: مصلح قال:

فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم احد ما يخطر ببال غيره من صلاح او فساد قلت: بلى قال: فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك، ثم قال (عليه السلام): اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل، وانزل عليهم الكتب وايدهم بالوحي والعصمة وهم اعلام الامم اهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما اذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن؟ قلت: لا قال. هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من اعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " إلى قوله: " لن نؤمن لك


الصفحة 77


حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح، وهو يظن انه الاصلح دون الافسد علمنا ان الاختيار لا يجوز الا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر، ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما ارادوا اهل الصلاح.


قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد كتبنا قريبا عند قوله تعالى: " رب ارني انظر اليك " عن الرضا (عليه السلام) حديثا طويلا وفيه بيان هذه الآية فليراجع.


التالي ص 11/67 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...