عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 396 من 557
صفحة
212 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالله بن سلام مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: اخبرني ايعذب الله عزوجل خلقا بلا حجة؟ فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة ام في النار، فقال: الله تبارك و تعالى اولى بهم انه اذا كان يوم القيمة وجمع الله عزوجل الخلايق لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين فيقول لهم: عبيدي وامائي من ربكم وما دينكم وما اعمالكم قال:
فيقولون: اللهم ربنا انت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وانت أمتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق ولا اسماعا تسمع، ولا كتابا نقرأه ولا رسولا فنتبعه، ولا علم لنا الا ما علمتنا، قال فيقول لهم عزوجل: عبيدي وامائي ان امرتكم بأمر تفعلونه؟
الصفحة 396
فيقولن: السمع والطاعة لك ياربنا: قال: فيامر الله عزوجل نارا يقال له الفلق أشد شئ في جهنم عذابا. فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال فيأمرها لله عزوجل أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الابصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارك وتعالى اطفال المشركين ان يلقوا انفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم الله عزوجل أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على ابراهيم (عليه السلام) ومن سبق له في علم الله عزوجل ان يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك وتعالى النار فتلتفظ لتركه امر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم وذلك قول الله عزوجل: فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد * واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ.