تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 54 من 67

صفحة
[صفحة 2]
كان قدحا من ذهب وقال: كان صواع يوسف اذ كيل به قال: لعن الله أن تخونوا به بصوت حسن (2)


126 ـ في تفسير علي بن ابراهيم فخرجوا وخرج معهم ابن يامين فكان لا يواكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم، فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف (عليه السلام) وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال يوسف (عليه السلام) أنت اخوهم؟ قال: نعم، قال: فلم لا تجلس معهم؟ قال: لانهم اخرجوا اخي من امي وأبي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا ان الذئب اكله فآليت على نفسي ان لا اجتمع معهم على امر ما دمت حيا قال، فهل تزوجت؟ قال: بلى قال: فهل ولد لك ولد؟ قال: بلى، قال: كم ولد لك؟ قال: ثلث بنين، قال: فما سميتهم؟ قال: سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال: وكيف اخترت هذه الاسماء؟ قال: لئلا انسى اخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت اخي، قال لهم يوسف: اخرجوا وحبس ابن يامين، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه: انا اخوك يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون، ثم قال له أحب ان تكون عندي، فقال: لا يدعني اخوتي فان أبي

____________


(1) المنطقة: ما يشد به الوسط ويقال له بالفارسية: " كمر بند ".

(2) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا:

عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: صواع الملك طاس الذي يشرب فيه.


وعن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قوله: " صواع الملك " قال: كان قدحا.. اه " وفي آخره: لعن الله الخوان لا تخونوا به بصوت حسن. (*)


الصفحة 443


قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يردوني اليه، قال: فانا احتال بحيلة فلا تنكر اذا رايت شيئا ولا تخبرهم، فقال: لا، فلما جهزهم بجهازهم واعطاهم واحسن اليهم قال لبعض قوامه: اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله من حيث لم يقف عليه اخوته، فلما ارتحلوا بعث اليهم يوسف وحبسهم ثم امر مناديا ينادي: " ايتها العير انكم لسارقون " فقال اخوة يوسف: " ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم " اي كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف (عليه السلام): " تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين * قال " يوسف (عليه السلام) " فما جزاؤه ان كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله " فاحبسه " فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدء باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه " فتشبثوا باخيه واجلسوه وهو قول الله عزوجل " كذلك كدنا ليوسف اي احتلنا له كان لياخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم فسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " ايتها العير انكم لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عنى سرقتم يوسف من ابيه.


127 ـ في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن ابي بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): التقية من دين الله، قلت من دين الله؟ قال: اي والله من دين الله ولقد قال يوسف: " ايتها العير انكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال ابراهيم: " اني سقيم " والله ما كان سقيما.

128 ـ علي بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): انا قد روينا عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف: " ايتها العير انكم لسارقون " فقال: والله ما سرقوا وما كذب وقال ابراهيم:

" بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم ان كانوا ينطقون " فقال: والله ما فعلوا وما كذب قال فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ما عندكم فيها ياصيقل؟ قلت: ما عندنا فيها الا التسليم قال فقال ان الله أحب اثنين وأبغض اثنين: أحب الخطر (1) فيما بين الصفين وأحب الكذب


____________


(1) الخطر: التبختر في المشي. (*)

الصفحة 444


في الاصلاح، وأبغض الخطر في الطرقات وأبغض الكذب في غير الاصلاح ان ابراهيم (عليه السلام) انما قال: " بل فعله كبيرهم هذا " ارادة الاصلاح، ودلالة على انهم لا يفعلون وقال يوسف (عليه السلام) ارادة الاصلاح


129 ـ ابوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر بن عمرو عن عطا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا كذب على مصلح ثم تلا: " ايتها العير انكم لسارقون " ثم قال: والله ما سرقوا وما كذب، ثم تلا " بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم ان كانوا ينطقون " ثم قال: والله ما فعلوه وما كذب.

130 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكلام ثلثة: صدق وكذب واصلاح بين الناس.

131 ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي منصور عن أبي بصير قال: قيل لابيجعفر (عليه السلام) وانا عنده: ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج، فقال: ما يريد سالم مني؟ أيريد ان اجئ بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال يوسف (عليه السلام): " ايتها العير انكم لسارقون " والله ما كانوا سارقين وما كذب.

132 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابي بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: " ايتها العير انكم لسارقون " وما سرقوا.

133 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول يوسف: " ايتها العير انكم لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب.

134 ـ وباسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من اصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل في يوسف: " ايتها العير انكم لسارقون " قال: انهم سرقوا يوسف من ابيه الا ترى انه قال لهم حين قالوا: " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك " ولم يقولوا سرقتم صواع الملك، انما عنى انكم سرقتم يوسف من ابيه.

135 ـ في الخرايج والجرايح وروى سعيد بن عبدالله عن محمد بن الحسن

الصفحة 445


ابن ميمون عن داود بن قاسم الجعفري قال: سئل ابومحمد (عليه السلام) عن قوله تعالى " ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل " والسائل رجل من قم وأنا حاضر فقال (عليه السلام):


ما سرق يوسف انما كان ليعقوب منطقة ورثها من ابراهيم (عليه السلام) وكانت تلك المنطقة لا يسرقها احد الا استعبد، فكان اذا سرقها انسان نزل جبرئيل (عليه السلام) فاخبره بذلك، فاخذت منه وصار عبدا، وان المنطقة كانت عند سارة بنت اسحق بن ابراهيم وكانت سمية امه، وان سارة أحبت يوسف وأرادت ان تتخذه ولدا لها، وانها اخذت المنطقة فربطتها في وسطه ثم سدلت عليه سرباله وقالت ليعقوب: ان المنطقة سرقت فأتاه جبرئيل فقال: يايعقوب ان المنطقة مع يوسف ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله، فقام يعقوب ليوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع (1) واستخرج المنطقة فقالت سارة بنت اسحق: مني سرقها يوسف فانا أحق به فقال لها يعقوب: فانه عبدك على ان لا تبيعيه ولا تهيبيه، قالت: فانا اقبله على أن لا تأخذه مني واعتقه الساعة فأعطاها اياه فاعتقته، ولذلك قال اخوة يوسف: ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال ابوهاشم: فجعلت اخيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن والمسافة قريبة، فأقبل علي ابومحمد (عليه السلام) فقال يابا هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فان الله لو شاء يرفع الساتر من الاعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كان يراه لفعل، ولكن له اجل هو بالغه ومعلوم ينتهي اليه ما كان من ذلك فالخيار من الله لاوليائه.


136 ـ في تفسير العياشي عن العباس بن هلال قال: سمعت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ان يوسف النبي قال له السجان: اني لاحبك، فقال له يوسف: لا تقل هكذا فان عمتي أحبتني فسرقتني، وان ابي أحبني فحسدني اخوتي فباعوني، وان امرأة العزيز احبتني فسجنت.

137 ـ عن اسمعيل بن همام قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله: " ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم " قال: كانت لاسحق النبي

____________


(1) يفع الغلام: ناهز البلوغ. (*)

الصفحة 446


منطقة يتوارثها الانبياء والاكابر، وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها و كانت تحبه، فبعث اليها ابوه أن ابعثيه الي وأرده اليك، فبعثت اليه أن دعه عندي الليلة اشمه، ثم ارسله اليك غدوة، فلما اصبحت أخذت المنطقة فربطته في حقوه (1) والبسته قميصا وبعثت به اليه، وقالت: سرقت المنطقة، فوجدت عليه وكان اذا سرق احد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة، فاخذته فكان عندها.


138 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن همام عن الرضا (عليه السلام) نحوه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن ابيه عن عبيد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنا الحسن بن علي الوشاء قال سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: كانت الحكومة في بني اسرائيل اذا سرق احد شيئا استرق به وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه وكانت لاسحق منطقة البسها اياه يعقوب، فكانت عند ابنته، وان يعقوب طلب يوسف يأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت: دعه حتى ارسله اليك، فارسلته واخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما اتى يوسف اباه جاءت فقال: سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها في وسطه، فلذلك قال اخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: " ما جزاء من وجد في رحله قالوا هو جزاؤه " كما جرت السنة التي تجري فيهم " فبدء بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه " ولذلك قال اخوة يوسف: " ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل " يعنون المنطقة " فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ".

139 ـ في تفسير العياشي عن الحسن بن أبي العلا عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكر بني يعقوب قال: كانوا اذا غضبوا اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما اصفر وهم يقولون: " خذ أحدنا مكانه " يعني جزاؤه فأخذ الذي وجد الصاع عنده.

140 ـ عن ابي بصير عن أبيجعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه " فخذ احدنا مكانه انا نريك من المحسنين " ان فعلت وقد سبق بتمامه.

141 ـ في كتاب علل الشرايع: ابي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله

____________


(1) الحقو: معقد الازار ويسمى بالخصر. (*)

الصفحة 447


عن محمد بن احمد السياري قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن مهران الكوفي قال:


حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي اسحق الليثي قال: قلت لابيجعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يابن رسول الله اني لاجد من شيعتكم من يشرب الخمر، ويقطع الطريق، ويخيف السبيل، ويزني ويلوط ويأكل الربا، ويرتكب الفواحش، ويتهاون بالصلوة والصيام والزكوة، ويقطع الرحم ويأتي بالكبائر، فكيف هذا ولم ذلك؟ فقال ياابراهيم:


هل يختلج في صدرك شئ غير هذا؟ قلت: نعم يابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك فقال: وما هو ياأبا اسحق؟ قال: فقلت: يابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكوة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام، ويقضي حقوق اخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش مم ذلك ولم ذاك؟ وفسره لي يابن رسول الله وبرهنه وبيننه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي.


قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: ياابراهيم خذ اليك بيانا شافيا فيما سألت، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، اخبرني ياابراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه (1) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى احدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبته للطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، واذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه، ورأى كراهية ذلك في وجهه و بغضا لكم ومحبة لهم، قال فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: ياابراهيم هيهنا هلكت العاملة


____________


(1) خياشيم جمع الخيشوم: أقصى الانف، وفي بعض النسخ " خواشيمه " والظاهر تصحيفه. (*)

الصفحة 448


الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن ذلك قال عزوجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " ويحك ياابراهيم اتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه؟ قلت: يابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه.


التالي ص 54/67 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...