تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 103 من 628

[صفحة 104]

سيتقدمنا (1) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدى فقدمنى فأممتهم ولا فخر، ثم أتانى الخازن بثلثة اوانى، اناء فيه لبن، واناء فيه ماء، وانا فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: ان اخذ الماء غرق وغرقت امته، وان اخذ الخمر غوى وغوت امته، وان اخذ اللبن هدى وهديت امته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه فقال لى جبرئيل هديت وهديت امتك، ثم قال لى: ماذارأيت في مسيرك؟ فقلت: نادانى مناد عن يمينى، فقال لى: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم التفت اليه، فقال: ذلك داعى اليهود ولو أجبته لتهودت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا رأيت؟ فقلت: نادانى مناد عن يسارى فقال لى: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم التفت اليه، فقال: ذاك داعى النصارى ولو أجبته لنصرت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا استقبلك؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرنى حتى اكلمك، فقالى لى: أو كلمتها؟ فقلت: لم اكلمها ولم التفت اليها، فقال: تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت امتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا افزعنى فقال لى جبرئيل: تسمع يا محمد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض.


قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسمعيل وهو صاحب الخطفة التى قال الله عزوجل: " الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: محمد قال: وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، وقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح، وتلقتنى الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقينى ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقينى ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه، كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لى مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت (منه)؟ فقال: يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك


____________

(1) وفى المصدر " يستقدمنا ".

التالي الأصلية 104داخلي 103/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...