تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 106 من 629

[صفحة 106]

فانى ارى الخير كله في امتك، فقلت: الحمد لله المنان ذى النعم على عباده، ذلك من فضل ربى ورحمته على، فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا، فقلت: أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه؟ فقال: نعم، قلت: وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندى فيما سخرها الله لى و مكننى عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، وما من دار الا وأنا أتصفحه (1) كل يوم خمس مرات وأقول: اذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لى فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى أحد منكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت طامة (2) ياجبرئيل، فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت (3).


قال: ثم مضيت فاذا أنا باقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث فيأكلون الخبيث ويدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من امتك يا محمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده النار والنصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو ينادى بصوت رفيع ويقول: سبحان الذى كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا تطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الارض وهو أنصح ملائكة الله لاهل الارض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول: اللهم اعط كل ممسك تلفا.


ثم مضيت فاذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الابل (4) يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم ويخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون


____________

(1) تصفح في الامر: نظر فيه.

(2) الطامة: الداهية تفوق ما سواها.

(3) طم الشئ: كثر حتى علا وغلب.

(4) المشافر جمع المشفر ـ بالكسر ـ وهو: شفة البعير.

التالي صفحة 106 من 629 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...