عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 223 من 628
»»
[صفحة 224]
بهذا؟ قال: لا قال: اقتراحكم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقة، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لانه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عبدالله وأما قولك او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فانك قلت: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فانما تريد بهذا من رسول الله أن تهلك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه ومن الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه، والله لا يجرى تدبيره على ما يلزمه بالمحال، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل رأيت يا عبدالله طبيبا كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، وان تمردتم أسقمكم، وبعد فمتى رأيت يا عبدالله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينه على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ اذا ما كانت تثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم ومظلوم، ولا بين صادق وكاذب فرق.
ثم قال: يا عبدالله واما قولك او تأتى بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم فان هذا من المحال الذى لا خفاء به، لان ربنا عزوجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل، حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال الذى دعوت اليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التى لا تسمع ولا تبصر، ولا تغنى عنكم شيئا، ولا عن أحد، يا عبدالله أو ليس لك ضياع وجنان بالطايف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال: بلى قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال: بسفراء، قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة الا أن تأتوا بعبد الله بن ابى امية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت توسعهم (1) هذا؟ أو كان