عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 345 من 628
»»
[صفحة 346]
أن لا يمطر السماء على قريتهم حتى يسأله ذلك فاخرجوا أيها المؤمنون من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فخرجوا منها وعدتهم يومئذ عشرون رجلا، فتفرقوا في القرى وشاع خبر ادريس في القرى بما سأل ربه، وتنحى ادريس إلى كهف من الجبل شاهق (1) فلجأ اليه ووكل الله عزوجل به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء، وسلب الله عزوجل عند ذلك ملك الجبار و قتله واخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن، فظهر في المدينة جبار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج ادريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة من مائها فجهد القوم واشتدت حالهم وصاروا يمتارون الاطعمة (2) من القرى من بعد، فلما جهدوا مشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: ان الذى نزل بنا مما ترون لسؤال ادريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو، وقد تنحى ادريس عنا ولا علم لنا بموضعه والله أرحم بنا منه، فأجمع امرهم على ان يتوبوا إلى الله ويدعوه ويفزعوا اليه ويسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم، فقاموا على الرماد و لبسوا المسوح وحثوا على رؤسهم التراب (3) وعجوا إلى الله بالتوبة والاستغفار و البكاء والتضرع اليه فأوحى الله عزوجل إلى ادريس: يا ادريس ان أهل قريتك قد عجوا إلى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع، وانا الله الرحمن الرحيم اقبل التوبة واعفو عن السيئة وقد رحمتهم ولم يمنعنى من اجابتهم إلى ما سألونى من المطر الا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألنى، فاسألنى يا ادريس حتى أغيثهم وامطر السماء عليهم. قال ادريس: اللهم انى لا اسئلك ذلك. قال الله عزوجل: ألم تسألنى يا ادريس
____________
(1) الشاهق: المرتفع من الجبال.
(2) اى يجمعونها.
(3) المسوح جمع المسح: الكساء من شعر كثوب الرهبان، ومنه يقال من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد مسح. وحثا التراب: صبه.