تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 431 / داخلي 430 من 628

[صفحة 431]

عليهم في عبادتهم الاصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع اهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج ابراهيم معه، فوكله ببيت الاصنام، فلما ذهبوا به عمد ابراهيم (عليه السلام) إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم، فكان يدنو من صنم صنم فيقول له: كل فاذا لم يجبه أخذه القدوم (1) فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الاصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذى كان في الصدر، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الاصنام مكسرة فقالوا: من فعل هذا بآلتهنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم وهو ابن آزر فجاؤا به إلى نمرود، فقال نمرود لازر: خنتنى وكتمت هذا الولد عنى؟ فقال: ايها الملك هذا عمل امه وذكرت انها تقوم بحجته، فدعا نمرود ام ابراهيم فقال: ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت: ايها الملك نظرا منى لرعيتك، قال: وكيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل اولاد رعيتك فكان يذهب النسل، فقلت: ان كان هذا الذى تطلبه دفعته اليه ليقتله وتكف عن قتل أولاد الناس، وان لم يكن ذلك بقى لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن اولاد الناس وصوب رأيها، ثم قال لابراهيم: من فعل هذا بآلهتنا يا ابراهيم قال ابراهيم: فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم ان كانوا ينطقون فقال الصادق (عليه السلام): والله ما فعله كبيرهم وما كذب ابراهيم، فقيل: فكيف ذلك؟ فقال: انما قال: فعله كبيرهم هذا ان نطق، وان لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، فاستشار قومه في ابراهيم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين فقال الصادق (عليه السلام): كان فرعون ابراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فانهم قالوا لنمرود: " حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فانه لما استشار أصحابه في موسى (عليه السلام) " قالوا أرجه واخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ".


فحبس ابراهيم وجمع له الحطب حتى اذا كان اليوم الذى ألقى فيه نمرود ابراهيم


____________

(1) القدوم: آلة النجر والنحت.

التالي الأصلية 431داخلي 430/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...