تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 438 من 628

[صفحة 439]

كان يعيبها ويبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتى اذا كان اليوم الذى يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار، ووضع ابراهيم (عليه السلام) في منجنيق وقالت الارض: يا رب ليس على ظهرى أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعانى كفيته.


فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر (عليه السلام) أن دعاء ابراهيم صلى الله عليه يومئذ كان: يا احد يا أحد يا صمد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت، فقال للنار: " كونى بردا " قال: فاضطربت اسنان ابراهيم صلى الله عليه من البرد حتى قال الله عزوجل: " وسلاما على ابراهيم " وانحط جبرئيل (عليه السلام) فاذا هو جالس مع ابراهيم يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.


103 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن ابى زياد الكرخى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان ابراهيم صلى الله عليه لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود، فأوثق وعمل له حيرا (1) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف ابراهيم صلى الله عليه في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بابراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره فأمر أن ينفوا ابراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم ابراهيم عند ذلك، فقال: ان أخذتم ماشيتى ومالى فحقى عليكم أن تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود وقضى على ابراهيم ان يسلم اليهم جميع ما أصاب في بلادهم، وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على ابراهيم صلى الله عليه ما ذهب من عمره في بلادهم، فأخبر بذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله و

____________

(1) الحير: شبه الحظيرة.

التالي الأصلية 439داخلي 438/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...