عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 617 / داخلي 616 من 628
صفحة
[صفحة 617]
يقول: استخلفكم لعلمى ودينى وعبادتى بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبى الذى يليه يعبدونى لا يشركون بى شيئا يقول: يعبدوننى بايمان لا نبى بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن قال غير ذلك فاولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم، فاسألونا فان صدقناكم فاقروا وما أنتم بفاعلين، والحديث طويل أخذنا منه موضع ا لحاجة.
219 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): واما ابطاء نوح (عليه السلام): فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل روح الامين معه سبع نوايات فقال: يا نبى الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلايقى وعبادى لست أبيدهم (1) بصاعقة من صواعقى الا بعد تأكيد الوعدة والزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها اذا اثمرت، الفرح والخلاص فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وزهى الثمر (2) على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فأمر الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه، فأمر بذلك الطوائف التى آمنت به فأرتد منهم ثلاثمأة رجل، وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم ان الله تبارك وتعالى لم ـ يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك اليه وقال: يا نوح الان اسفر الصبح عن الليل بعينك! عن صرح الحق محضه، وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو انى أهلكت