عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 102 من 614
صفحة
____________
(1) وفى المصدر " يستقدمنا ".
الصفحة 105
قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته، فينتقم الله به منهم، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك اليك و لكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد على السلام وبشرنى بالجنة، فقلت لجبرئيل ـ وجبرئيل بالمكان الذى وصفه الله " مطاع ثم امين ": ـ الا تأمره [ ان ] يرينى النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءا وفتح منها لهب ساطع في السماء و فارت وارتفعت حتى ظننت لتناولنى مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فامرها فقال: ارجعى فرجعت إلى مكانها الذى خرجت منه.
ثم مضيت فرأيت رجلا آدما (1) جسيما، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فاذا هو تعرض عليه ذريته فيقول: روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " إلى آخرها (2) قال، فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح والمبعوث في الزمن الصالح.
ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس واذا جميع الدنيا بين ركبتيه واذا بيده لوح من نور ينظر فيه، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت دائبا (3) في قبض الارواح، فقلت: يا جبرئيل ادننى منه حتى اكلمه، فأدنانى منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل: هذا نبى الرحمة الذى أرسله الله إلى العباد، فرحب بى وحيانى بالسلام، فقال: ابشر يا محمد
____________
(1) الآدم: الاسمر، وهو الذى لونه بين السواد والبياض ويقال له بالفارسية " كندم كون ".