عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 220 من 614
صفحة
____________
(1) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. وتكسح أرضها اى تكنسها عن تلك الاحجار.
(2) قال المجلسى (رحمه الله) قوله: " فلعلنا نقول ذلك " لعل الاظهر: فلعلنا لا نقول ذلك، ويحتمل ان يكون المعنى: افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا، وكذلك الكلام في قوله: " فلعلنا نطفى ".
الصفحة 223
وأدخلتناها لقلنا: " انما سكرت أبصارنا " او سحرتنا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما قولك: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض " إلى آخر ما قلته، فانك اقترحت (1) على محمد رسول الله أشياء: منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع من ان يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لاحجة فيه، ومنها لو جاءك به لكان معه هلاكك، وانما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها، فانما اقترحت هلاكك ورب العالمين ارحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، ومنها المحال الذى لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ومنها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغى إلى برهان ومن كان كذلك فدواؤه عذاب النار النازل من سمائه أو في حميمه أو بسيوف اوليائه.
واما قولك يا عبدالله " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " بمكة هذه فانها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجرى فيها العيون فاننا إلى ذلك محتاجون، فانك سألت هذا وانت جاهل بدلائل الله، يا عبدالله لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ قال: لا، قال: أرأيت الطايف التى لك فيها بساتين اما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها قال: بلى، قال: وهل لك فيها نظراء؟ قال: بلى، قال: فصرت بذلك أنت وهم انبياء؟ قال: لا، قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعلت على نبوته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشى على الارض او حتى تاكل الطعام كما تأكل الناس.