تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 414 من 614

صفحة
الصفحة 424


فقال: حدثنى أبى عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اما شفاعتى لاهل الكبائر من امتى، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل، قال ابن أبى عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله كيف يكون الشفاعة لاهل الكبائر والله تعالى يقول: " ولا يشفعون الا لمن ارتضى " ومن يرتكب الكبيرة لا يكون مرتضى؟ فقال: يابا محمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا الا ساءه ذلك وندم عليه، وقال النبى (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم توبة، وقال (عليه السلام): من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالما والله تعالى ذكره يقول: " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " فقلت له: يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يابا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصى وهو يعلم انه سيعاقب عليها الا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له، لانه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبى (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الاصرار، واما قول الله عزوجل: " ولا يشفعون الا لمن ارتضى " فانهم لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه، والدين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة.

التالي ص 414/614 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...