عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 808 من 1438
صفحة
ورحمتى اياهم ان تسألنى فأمطر عليهم فلم تسألنى وبخلت عليهم بمسألتك اياى! فأدبتك بالجوع، فقل عند ذلك وظهر جزعك فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى جبلتك.
فهبط ادريس (عليه السلام) من موضعه إلى قرية يطلب أكله من جوع، فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه، فهجم على عجوز كبيرة وهى ترفق قرصتين لها على مقلاة (1) فقال لها: ايتها المرأة أطعمينى فانى مجهود من الجوع، فقالت له: يا عبدالله ما تركت لنا دعوة ادريس فضلا نطعمه أحدا ـ وحلفت انها ما تملك غيره شيئا ـ فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: اطعمينى ما أمسك به روحى وتحملنى به رجلى إلى أن أطلب، قالت: انهما قرصتان واحدة لى والاخرى لابنى فان اطعمتك قوتى مت، وان أطعمتك قوت ابنى مات، وما هيهنا فضل اطعمك، فقال لها: " ان ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به، ويجزينى النصف الاخر فأحيى