عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 107 من 634
»»
[صفحة 108]
وأعدائهم، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم (عليهم السلام) وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهم (عليهم السلام) ويؤيد ذلك ما رواه في الكافى باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا إلى ان قال (عليه السلام): ثم بشر في عترته بالائمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: (وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فقال (صلى الله عليه وآله): انه بشرى وانتقام مع ما رواه في اصول الكافى في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.
7 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) في اعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا ايها الناس ان اول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين (1) وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عزوجل لها اسدا كالفيل، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عزوجل عليها فقتلوها، الا وقد قتل الله عزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذى ضربه: وقد كان لى حق حازه دونى من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل او برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد
____________
(1) المنجل ـ كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع (*)