عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 17 / داخلي 16 من 634
»»
[صفحة 17]
الثانية آذر والثالة دى والرابعة بهمن والخامسة اسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذربهشت والثامنة ارذار (1) والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادى عشرة مهر والثانى ـ عشرة شهريور وكانت اعظم مدائنهم اسفندار وهى التى ينزلها ملكهم وكان يسمى تر كوذبن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون ابراهيم (عليه السلام) وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والانهار ولا يشربون منها ولا انعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حيوة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذى عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع اليه أهلها فيضربون على الشجرة التى بها كلة (2) من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشتعلون فيها النيران بالحطب، فاذا سطع دخان الذبايح وقتارها (3) في الهواء، وحال بينهم و بين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون اليها أن ترضى عنهم، وكان الشيطان يجئ، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى: انى قد رضيت عنكم عبادى فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر و يضربون بالمعازف (4) ويأخذون الدست بند، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر كذا، حتى اذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا، كل باب لاهل قرية منهم ويسجدون
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصدر (اردى بهشت) بدل (آذر بهشت) و (خرداد) مكان (ارذار)
(2) الكلة ـ بالكسر ـ: الستر الزقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويقال له بالفارسية (بشه بند).