عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 174 من 634
»»
[صفحة 175]
اختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به الا عرفه: ناج او هالك، فلذلك يجيبهم بالذى يجيبهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
26 ـ وباسناده إلى ابى جعفر (عليه السلام) قال: كفى لاولى الالباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر، إلى قوله: وما انطلق به ألسن العباد وما ارسل به الرسل وما انزل على العباد دليلا على الرب.
27 ـ في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن ابى عبدالله الصادق (عليه السلام) في الرد على الدهرية: تأمل يا مفضل ما انعم الله تقدست اسماؤه به على الانسان من هذا النطق الذى يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ونتيجة فكره، به يفهم غيره ما في نفسه (1) ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التى لا تخبر عن نفسها بشئ، ولا تفهم عن مخبر شيئا، وكذلك الكتابة التى بها تفيد اخبار الماضين للباقين، واخبار الباقين للاتين، وبها تجلد الكتب في العلوم والاداب وغيرها، وبها يحفظ الانسان ذكر ما يجرى بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاها لانقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض، واخبار الغائبين عن اوطانهم، ودرست العلوم وضاعت الاداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في امورهم ومعاملاتهم، وما يحتاجون إلى النظر فيه من امر دينهم وما روى لهم مما لا يسعهم جهله، ولعلك تظن انها مما يخلص اليه بالحيلة والفطنة، وليست مما اعطيه الانسان من خلقه وطباعه، وكذلك الكلام انما هو شئ يصطلح عليه الناس فيجرى بينهم، ولهذا صار يختلف في الامم المختلفة بألسن مختلفة وكذلك الكتابة ككتابة العربى والسريانى والعبرانى والرومى وغيرها من ساير الكتابة التى هى متفرقة في الامم انما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام، فيقال لمن ادعى ذلك ان الانسان وان كان له في الامرين جميعا فعل او حيلة
____________
(1) وفى نسخة البحار: (وبه يفهم عن غيره ما في نفسه). (*)