عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 217 من 634
»»
[صفحة 218]
كم عللت بكفيك ومرضت بيديك تبتغى لهم الشفاء وتستوصف لهم الاطباء، وتلتمس لهم الدواء، لم تنفعهم بطلبك ولم تشفعهم بشفاعتك، مثلت لهم الدنيا مصرعك (1) و مضجعك حيث لا ينفعك بكاءك، ولا يغنى عنك أحباؤك.
105 ـ في اصول الكافى باسناده إلى محمد بن مسلم بن شهاب قال: سئل على بن الحسين (عليهما السلام) أى الاعمال أفضل عند الله عزوجل؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا، وان لذلك لشعبا كثيرة و للمعاصى شعبا، فأول ما عصى الله به الكبر وهى معصية ابليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين، والحرص وهى معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما: (كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به اليه، ثم الحسد وهى معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقال الانبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنيائان: دنيا بلاغ ودنيا ملعونة.
106 ـ وباسناده إلى طلحة بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: مثل الدنيا كمثل ماء البحر، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا.
107 ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبدالحميد وأبوطالب جميعا عن حنان ابن سدير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان لله علما عاما وعلما خاصا، فأما الخاص فالذى لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل، واما علمه العام فالذى اطللعت عليه الملائكة المقربون والانبياء المرسلون، وقد وقع كله الينا ثم قال: أو ما تقرأ: وعنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ارض تموت.
108 ـ في كتاب الخصال عن ابى اسامة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: الا
____________
(1) وفى المصدر (قد مثلت لك الدنيا بهم مصرعك...) (*)