عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 224 من 634
»»
[صفحة 225]
الله عزوجل لى ومكننى منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء، وما من دار في الدنيا الا وادخلها في كل يوم خمس مرات وأقول اذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه فان لى اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت طامة يا جبرئيل (1). فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.
19 ـ في نهج البلاغة هل يحس به احد اذا دخل منزلا أم هل تراه اذا توفى احدا، بل كيف يتوفى الجنين في بطن امه ايلج عليه من بعض جوارحها، أم الروح اجابته باذن ربها، ام هو ساكن معه في احشائها، كيف يصف الهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.
20 ـ في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامراض والاوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت، فاذا حان الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال: يا ايها العبد كم خبر بعد خبر. وكم رسول بعد رسول، وكم بريد بعد بريد؟ انا الخبر الذى ليس بعدى خبر، وانا الرسول اجب ربك طائعا أو مكرها، فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال: على من تصرخون وعلى من تبكون؟ فوالله ما ظلمت له اجلا ولا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه فليبك الباكى على نفسه، وان لى فيكم عودات وعودات حتى لا ابقى منكم أحدا.
21 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال ابوجعفر (عليه السلام): ان آية المؤمن اذا حصره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه ويسيل من عينه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وان الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه كزبد البعير كما يخرج نفس الحمار.
22 ـ وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: ان ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو و أصحابه لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة.
23 ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان المؤمن اذا حضره الموت وثقه ملك
____________
(1) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لانها تعلم كل شئ اى تعلوه وتغطيه (*)