عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 244 من 634
»»
[صفحة 245]
ورسول الله مستلقى على قفاه ورادءه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله انه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه، فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في اناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج في ذلك الماء ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التى برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبل (1) كما ينهال علينا الرمل فقال جابر: فعلمت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقو، اى جائع لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق (2) وصاع من شعير. فقال: تقدم واصلح ما عندك، قال جابر: فجئت إلى اهلى فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها ان تخبز وتطبخ وتشوى فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: بأبى انت وامى يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من احببت. فقام (صلى الله عليه وآله) إلى شفير الخندق ثم قال: يا معاشر المهاجرين والانصار أجيبوا جابرا قال جابر: فكان في الخندق سبعمأة رجل، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار الا قال: اجيبوا جابرا قال جابر: فتقدمت وقلت لاهلى: قد والله أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنا لا قبل به (4) فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم قالت: فهو أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله فنظر في القدر ثم قال: اغرفى وابقى، ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجى
____________
(1) يقال هال عليه التراب فانهال اى صبه فانصب.
(2) لعناق كسحاب: الانثى من اولاد المعز قبل استكمالها الحول.