عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 252 من 634
»»
[صفحة 253]
بالقناة ثم قال: احفظها يا عمر فانى آليت الا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى وولاه.
فبقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبوسفيان لحيى بن اخطب: ويلك يا يهودى أين قومك؟ فصار حيى بن أخطب اليهم فقال: ويلكم اخرجوا فقد نابذكم الحرب فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش؟ فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا خلاف عهدنا وعقدنا فانا لا نأمن ان تمر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمد فيقتل رجالنا ويسبى نسائنا و ذرارينا، وان لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا، فقال له حيى بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش، فقال كعب: هذا من شؤمك انما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد، فقال له: لك عهد الله على وعهد موسى انه ان لم يظفر قريش بمحمد انى أرجع معك إلى حصنك يصيبنى ما يصيبك فقال كعب: هو الذى قد قلته لك ان اعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا والا لم نخرج، فرجع حيى بن اخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال: يسالون الرهن قال أبوسفيان: هذا والله اول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة في اخوان القردة والخنازير، فلما طال على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد واصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا، وتكلم المنافقون بما حكى الله عزوجل عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا نافق الا القليل، وقد كان رسول الله أخبر أصحابه ان العرب تتحزب على ويجيئونا من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل وانه يصيبهم جهد شديد ولكن يكون العاقبة لى عليهم، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون: (ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا) وكان قوم لهم دور في اطراف المدينة فقالوا: يا رسول الله تأذن لنا ان نرجع إلى دورنا فانها في اطراف المدينة وهو عورة، ونخاف اليهود ان يغيروا عليها؟ وقال قوم: هلموا فنهرب ونصبر في البادية ونستجير بالاعراب، فان الذى