عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 254 من 634
»»
[صفحة 255]
انما بادرت إلى ذلك لئلا يسألنى أحد من أنت، ثم ركب ابوسفيان راحلته وهى معقولة ولولا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا تحدث حدثا حتى ترجع إلى لقدرت ان أقتله ثم قال أبوسفيان لخالد بن الوليد: يا با سليمان لابد من ان اقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس، ثم قال: ارتحلوا انا مرتحلون ففروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نفر يسير وكان أبوعرقد الكنانى رمى سعد بن معاذ بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم (1) فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقنى لها فلا أحد أحب إلى محاربتهم من قوم حاربوا الله ورسوله، وان كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين قريش فاجعلها لى شهادة ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريظة، فامسكت الدم وتورمت يده وضرب له رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه. فأنزل الله عزوجل يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم و تروها وكان الله بما تعملون بصيرا اذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم يعنى بنى قريظة حين غدروا وخافوهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر إلى قوله: ان يريدون الا فرارا وهم الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فانها في اطراف المدينة، ونخاف اليهود عليها. فانزل الله عزوجل فيهم: ان بيوتنا عورة وماهى بعورة ان يريدون الا فرارا إلى قوله تعالى وكان ذلك على الله يسيرا ونزلت هذه الاية في الثانى لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا.
38 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) (فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل) وايجابه مثل ذلك على أوليائه واهل طاعته بقوله: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة.