عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 263 / داخلي 262 من 634
»»
[صفحة 263]
نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا: بلى يابا عمرو فالتفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجلالا له فقال: ما ترى بأبى أنت وأمى يا رسول الله؟ قال: احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم و ذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والانصار، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قد حكمت بحكم الله عزوجل فوق سبعة أرقعة (1) ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، وساقوأ الاسارى إلى المدينة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) باخدود (2) فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر باخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه، فقال حيى بن أخطب لكعب بن اسيد: ماترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسوءك اماترى الداعى لا يقلع (3) والذى يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم فاخرج كعب بن اسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسميا (4) فلما نظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: يا كعب اما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكى الذى قدم عليكم من الشام؟ فقال: تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبى يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العرى، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يصنع سيفه على عاتقه لا يبالى من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد ولولا ان اليهود يعيرونى انى جزعت عند القتل لامنت بك وصدقتك ولكنى على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قدموه فاضربوا عنقه فضربت، ثم قدم حيى
____________
(1) قال الجزرى سبعة ارقعة يعنى سبع سماوات، وكل سماء يقال لها رقيع والجمع ارقعة. وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها.
(2) الاخدود: الحفرة المستطيلة.
(3) في البحار (ما يسوءك) اى لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية اى اى شئ يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الامر الواضح او موصولة اى الذى يسوءك وهو القتل.
وقوله (لا يقلع) اى لا يكف عن دعوتهم واذهابهم، يذهب بواحد بعد واحد.