عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 331 / داخلي 330 من 634
»»
[صفحة 331]
الفرائض والاحكام (آمنين) فيها اذا اخذوا عن معدنها الذى أمروا ان يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لانهم اخذوا العلم ممن وجب لهم يأخذهم اياه عنهم المغفرة، لانهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء اليكم بل الينا انتهى، ونحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت وأشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس اليك يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك، وظهر لى عنك، واياك أن تقول بالتفويض، فان الله عزوجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة (انتهى).
50 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة البصرى (1) على أبى جعفر (عليه السلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبوجعفر (عليه السلام): بلغنى انك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم. قال أبوجعفر: بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم فقال له أبوجعفر (عليه السلام): فان تفسره بعلم فأنت أنت (2) والا أنا أسالك، قال قتادة سل، قال: أخبرنى عن قول الله عزوجل في سبأ: (و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى واياما آمنين) فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال ابو جعفر (عليه السلام): نشدتك الله يا قتادة هل تعلم انه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه (3) قال قتادة: اللهم نعم، فقال ابوجعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وان كنت قد أخذته من
____________
(1) هو من مشاهير محدثى العامة ومفسيرهم.
(2) قال المجلسى (رحمه الله): اى فأنت العالم المتوحد الذى لا يحتاج إلى المدح والوصف وينبغى ان يرجع اليك في العلوم.