عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 384 من 634
»»
[صفحة 385]
المشرق ووكل به ملكا، فاذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ثم استقبل بها المغرب تتبع الشفق، ويخرج من بين يديه قليلا قليلا، ويمضى فيوافى المغرب عند سقوط الشمس فيسرح الظلمة ثم يعود إلى المشرق، فاذا طلع الفجر نشر جناحيه واستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافى بها المغرب عند طلوع الشمس.
47 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى ذر الغفارى رحمة الله عليه قال: كنت آخذا بيد النبى (صلى الله عليه وآله) ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب من أين تأمرنى أن اطلع؟ امن مغربى ام من مطلعى؟ فذلك قوله عزوجل: والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، وفى قصره في الشتاء او ما بين ذلك في الخريف والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبى (صلى الله عليه وآله): كأنى بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر ان تطلع من مغربها، فذلك قوله عزوجل: (اذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت) والقمر كذلك من مطلعه و مجراه في افق السماء ومغربه، وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم ياتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسى، فذلك قوله عزوجل: (جعل الشمس ضياءا والقمر نورا).
48 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم (عليه السلام) كيف علم الله؟ قال: علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى، فأمضى ماقضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة وبارادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة