عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 414 من 634
»»
[صفحة 415]
فكسرها الا كبيرا لهم ووضع القدوم (1) في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذى كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدو له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى اذا كان اليوم الذى يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار، و وضع ابراهيم (عليه السلام) في منجنيق وقالت الارض: يا رب ليس على ظهرى أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعانى كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر(عليه السلام) ان دعاء ابراهيم يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت فقال للنار: (كونى بردا) قال فاضطربت أسنان ابراهيم من البرد حتى قال الله عزوجل (وسلاما على ابراهيم) وانحط جبرئيل (عليه السلام) فاذا هو يجالس مع ابراهيم (عليه السلام) يحدثه في النار قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.
62 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان آزر أبا ابراهيم صلى الله عليه (2) كان منجما لنمرود، وذكر (عليه السلام) حديثا طويلا يذكر فيه ولادة ابراهيم (عليه السلام)، و
____________
(1) القدوم: آلة للنحت والنجر.
(2) اقول: الاخبار الدالة على اسلام آباء النبى (صلى الله عليه وآله) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، وكذا في خصوص والد ابراهيم قد وردت بعض الاخبار وقال الزجاج كما في مجمع البيان انه لا خلاف بين النسابين ان اسم والد ابراهيم (عليه السلام) تارخ وقال الشيخ الطبرسى (رحمه الله) بعد نقل كلامه: وهذا الذى قاله الزجاج يقوى ما قاله اصحابنا ان آزر كان جد ابراهيم لامه او كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبى صلوات الله عليهم إلى آدم كلهم كانوا موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك (انتهى) فالاخبار الدالة على انه كان أباه حقيقة محمولة على التقية كما قاله المجلسى (رحمه الله) وغيره. (*)