عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 437 / داخلي 436 من 634
»»
[صفحة 437]
يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم، فمتعهم الله إلى حين وهو الموت واجارهم من العذاب.
118 ـ في تفسير العياشى عن ابيعبيدة الحذاء عن ابيجعفر (عليه السلام) كتب امير ـ المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (1) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل اوقار النبوة واعلامها. و انه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله (2) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم احدهما روبيل واسم الآخر تنوخا، إلى قوله: فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك، وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعدتك الا اتعطف عليهم برأفة ابدا، ولا انظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم اياى وجحدهم نبوتى فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا فقال الله يا يونس انهم مأة ألف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى ويلدون عبادى ومحبتى، ان أتاناهم (3) للذى سبق من علمى فيهم وفيك، وتقديرى وتدبيرى غير علمك و تقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، وعلمى فيهم يا يونس باطن في الغيب عندى لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفى آخره: قال أبوعبيدة: قلت لابى جعفر (عليه السلام): كم غاب يونس عن قومه حتى رجع اليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه إلى
____________
(1) اى يصيبه البأس والغضب.
(2) قد مر الحديث في سورة يونس في الجزء الثانى صفحة 321 وفيه (الجذع) مكان (الجمل) وقد ذكرنا في ذيله تفسير بعض اللغات فراجع.