عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 447 من 634
»»
[صفحة 448]
وبين عدوهم، وكان التابوت في بنى اسرائيل كما قال الله عزوجل: (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) وقد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) لما عملت بنوا اسرائيل بالمعاصى، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبى أن يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بنى اسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت انسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه الا ويقتل أو يقتل، فكتب داود (عليه السلام) إلى صاحبه الذى بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك. وقدم أوريا بن حيان بين يدى التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج أمرأة أوريا وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسعة وتسعون أمرأة ما بين مهيرة (1) إلى جارية، فقال: أحدهما لداود: (ان هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى في الخطاب) اى ظلمنى وقهرنى فقال داود كما حكى الله عزوجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) إلى قوله (وخر راكعا واناب) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت ان أهشم فاك (2) قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى، ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقى أربعين يوما ساجدا يبكى ليله ونهاره ولا يقوم الا وقت الصلوة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه.
فلما كان بعد أربعين يوما نودى: يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك او ظمآن فنسقيك ام عريان فنكسوك، ام خائف فنؤمنك؟ فقال: اى رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وانت الحكم العدل الذى لا يجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل اليه تب يا داود فقال اى رب وأنى لى بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسئله أن يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك