عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 471 / داخلي 470 من 634
»»
[صفحة 471]
88 ـ في نهج البلاغة الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المتكبرين فقال سبحانه ـ وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لاصله فعدو الله امام المتعصبين وسلف المستكبرين الذى وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية، وادرع (1) لباس التعزز وخلع قناع التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا (2) وأعد له في الآخرة سعيرا، ولو اراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياءه، ويبهر العقول رؤاؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه (3) لفعل ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وابعادا للخيلاء منهم (4) فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذا أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبدالله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، ان حكمه في أهل السماء واهل الارض لواحد، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة (5) في اباحة حمى حرمه الله تعالى على العالمين.
89 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبى الحسن