تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 108 من 628

صفحة
21 ـ وباسناده إلى محمد الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: ان هؤلاء سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد ادم، فجعل الرجل من بنى اسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.

فذكر أبان بن عثمان أبى الحصين عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى اسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به (1) ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: ان هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام يولد العام من بنى اسرائيل،


____________


(1) اى يخوضون في ذكره واخباره قصد ان يهيجوا الناس به. (*)

الصفحة 114


فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد الا ذبح، ووضع على ام موسى قابلة فلما راى ذلك بنو اسرائيل قالوا: اذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا الا نقرب النساء فقال عمران أبوموسى (عليه السلام): بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على ام موسى فحملت فوضع على ام موسى قابلة تحرسها اذا قامت قامت واذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قالت: لا تلومينى فانى اذا ولدت اخذ ولدى فذبح، قالت: لا تحزنى فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها، فلما ان ولدت التفتت اليها وهى مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: الم أقل: انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع (1) وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع، فانصرفوا فأرضعته، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله اليها ان اعملى التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع اليها وجعلت تدفعه في الغمر (2) وان الريح ضربته فانطلقت به فلما رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح، فربط الله على قلبها.

التالي ص 108/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...