تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 145 من 628

صفحة
____________


(1) وفى النهج والمصدر (واضمحلت الابناء) بدل (الابتلاء).

(2) (القائلين) من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشانى (رحمه الله) في الوافى. (*)

الصفحة 151


أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر (1) بقاع الارض حجرا واقل نتائق الدنيا مدرا (2) وأضيق بطون الاودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة (3) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر (4) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر (5) ثم امر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى اليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوى فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسورا بالشعور حلقا عن رؤسهم (6) ابتلاءا عظيما واحتبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا


____________


(1) وعر المكان: صلب.

(2) قال الجزرى في حديث على (عليه السلام) في صفة مكة: والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا، النتائق جمع نتيقة، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشئ فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الاصل وأراد بها ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. (انتهى) وقال الشارح المعتزلى: اصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق اى كثيرة الحبل والولادة، ويقال: ضيعة منتاق اى كثيره الريع فجعل (عليه السلام) الضياع ذوات المدر التى تثار للحرث نتائق وقال ان مكة أقلها صلاحا المزرع لان أرضها حجرية.

(3) رما ـ دمثة: سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت (4) الاثر: بقية رسم الشئ، والدثور: الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.
التالي ص 145/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...