عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 241 من 628
صفحة
(2) النهل: ما أكل من الطعام. والناهل بمعنى الريان والمراد هنا الشبع.
(3) الزغابة ـ بالضم ـ: موضوع بقرب المدينة.
(4) العقيق: اسم عدة مواضع ببلاد العرب منها عقيق المدينة وهو على ثلثة اميال أو ميلين منها.
(5) شأمهم وعليهم اى صادر شوما عليهم. (*)
الصفحة 247
بين محمد، وقد وفى لنا محمد واحسن جوارنا، فنزل اليه من غرفته فقال له: من انت؟ قال: حيى بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتنى بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة. وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بنى ذبيان، ولا يفلت محمد من هذا الجمع ابدا فافتح الباب وانقض العهد الذى بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت، فقال حيى: ما يمنعك من فتح الباب الا جشيشتك (1) التى في التنور تخاف ان اشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت على من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب، ففتح له فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذى بينك وبين محمد ولا ترد رأيى فان محمدا لا يفلت من هذه الجموع ابدا، فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا.
قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شموس وياسر بن قيس ورفاعة بن زيد والزبير بن باطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا، فان نقضت نقضنا وان اقمت اقمنا معك، وان خرجت خرجنا معك، فقال الزبير بن باطا ـ وكان شيخا كبيرا مجربا وقد ذهب بصره ـ: قد قرأت التوراة التى انزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجارته إلى المدينة في هذه البحيرة (2) يركب الحمار العرى ويلبس الشملة ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالى من لا قى، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فان كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء جمعهم ولو ناوته (3)