عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 276 من 628
صفحة
130 ـ وفيه في باب ذكر مجلس آخر للرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء حديث طويل وفيه يقول المأمون للرضا (عليه السلام): فاخبرنى عن قول الله عزوجل: (واذ تقول للذى انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه) قال الرضا (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قصد دار زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبى في أمر أراده فراى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الله الذى خلقك
____________
(1) الحافة: الجانب. (*)
الصفحة 282
وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله، فقال الله عزوجل: (أفاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا انكم لتقولون قولا عظيما) فقال النبى (صلى الله عليه وآله) لما رآها تغتسل: سبحان الله الذى خلقك ان يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ الرسول (عليه السلام) وقوله لها: (سبحان الله خلقك) فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن انه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان امرأتى في خلقها سوء، وانى اريد طلاقها، فقال له النبى (عليه السلام): (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه) وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا ان محمدا يقول لمولاه: ان امرأتك ستكون لى زوجة فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: (واذ تقول للذى انعم الله عليه) يعنى بالاسلام (وانعمت عليه) يعنى بالعتق (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق أن تخشاه) ثم ان زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه (صلى الله عليه وآله) وأنزل بذلك قرآنا فقال عزوجل: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا ثم علم عزوجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل: ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له فقال المأمون: لقد شفيت صدرى يا ابن رسول الله وأوضحت لى ما كان ملتبسا على، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا.