تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 376 من 628

صفحة
31 ـ في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى انطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكهاوطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى (عليه السلام) شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضى عشرته وانس به واكرمه، ثم قال له ذات يوم: ايها الملك بلغنى انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك: حال الغضب بينى وبين ذلك قال: فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من ارسلكما إلى هيهنا؟ قالا: الله الذى خلق كل شئ لا شريك له، قال: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين (1) من الطين فوضعاهما في حدقتيه، فصارا مقلتين (2) يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: رأيت لو سألت الهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولالهك شرفا فقال الملك: ليس لى عنك سر إن الهنا الذى نعبده لا يضر ولا ينفع، ثم قال الملك للرسولين: ان قدر الهكما على احياء ميت آمنا به وبكما، قالا: الهنا قادر على كل شئ، فقال الملك: ان هنا ميتا مات منذ سبعة ايام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا، فجاؤا بالميت وقد تغير وأروح (3) فجعلا

____________


(1) البندقة: كل ما يرمى به من رصاص كروى وسواء.

(2) المقلة: شحمة العين او هى السواد والبياض منها (3) من أروح الماء: تغير ريحه وانتن. (*)

الصفحة 382


يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت وقال لهم: انى قدمت منذ سبعة أيام وادخلت في سبعة اودية من النار، وأنا احذركم ما انتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك، فلما علم شمعون ان قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون، وقد روى مثل ذلك العياشى باسناده عن الثمالى و غيره عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) الا ان في بعض الروايات: بعث الله الرسولين إلى انطاكية ثم بعث الثالث، وفى بعضها ان عيسى اوحى الله اليه ان يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما، وان الميت الذى أحياه الله بدعائه كان ابن الملك، وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال: يا بنى ما حالك؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحيينى، قال: يا بنى فتعرفهما اذا رأيتهما؟ قال: نعم، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار اليهما فآمن الملك وأهل مملكته.

التالي ص 376/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...