عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 445 من 628
صفحة
27 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقرى عن حماد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن لقمان وحكمته التى ذكرها الله عزوجل، فقال: أما والله ما أوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقول (عليه السلام): وان الله تبارك وتعالى أمر طوايف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون القائلة (3) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك أن
____________
(1) كذا في الاصل وفى نسخة (لم يعاجلوك البكرة) وفى المصدر (لم يعالجوك بالتكير) وفى نسخة البحار (لم يعاجلوك النكير).
(2) قال المجلسى (رحمه الله): اعلم ان هذا الخبر محمول على التقية لموافقته لما روته العامة في ذلك (انتهى) وقال المحشى: مع معارضته لرواية أبى الجارود الاتية وغيرها.
(3) هدأت العيون: سكنت، والقائلة: منتصف النهار. (*)
الصفحة 451
يجعلك الله خليفة في الارض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: ان أمرنى الله بذلك فالسمع والطاعة لانه إن فعل بى ذلك أعاننى عليه وعلمنى وعصمنى، وان هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، واكثر فتنا وبلاءا بأشد ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فالبحرى أن يسلم، وإن أخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا (1) شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاءا فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة وينهى فيها قال: فلما أوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود (عليه السلام) بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله عزوجل الخلافة في الارض وابتلى بها غير مرة، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام) ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود (عليه السلام) يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية، وأعطى داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.