(4) اى من يسمى مؤمنا او مسلما حينئذ فان تسميته مجازا لا حقيقة له لانه ليس بمؤمن ايمانا من فعله وكسبه بل يكون ملجئا إلى الايمان مما يشاهده من الايات العظيمة. (*)
الصفحة 608
من حالاتهم، مع قناعة تملاء القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملاء الابصار والاسماع اذى، ولو كانت الانبياء (عليهم السلام) أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام، وملك تمد نحوه اعناق الرجال وتشد اليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم من الاستكبار، ولا منوا عن رهبة قاهرة لهم، او رغبة مائلة بهم، وكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء اجزل.
67 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أحمد بن ابى عبدالله رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: فلما آسفونا انتقمنا منهم قال: ان الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبرون، فجعل رضاءهم لنفسه رضى، وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه والادلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك وليس ان ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال ايضا: من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة ودعانى اليها، وقال ايضا: (من يطع الرسول فقد اطاع الله) وقال ايضا: (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى المكون الاسف والضجر وهو الذى احدثهما وانشأهما لجاز لقائل ان يقول: ان المكون يبيد يوما، لانه اذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير، فاذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة (1) و لو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوقين، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا هو الخالق للاشياء لا لحاجة، فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك انشاء الله.