تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 61 من 79

صفحة
في ملكى و مريدى الفتنة بينى وبين ابن عمى وهو عضدى، انتم المستحقون لعذابى لارادتكم فساد أمرى، وإهلاك ابن عمى والفت في عضدى (2) ثم أمر بالاوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا وفى عضده وتدا وفى صدوره وتدا وامر اصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) وكان سبب هلاكهم لما وشوابه إلى فرعون ليهلكوه وحاق بآل فرعون سوء العذاب وهم الذين وشوا بحزقيل اليه لما أوتد فيهم الاوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط.


56 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال رجل لابى عبدالله (عليه السلام): ما تقول في قول الله عزوجل: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ما يقول

____________


(1) وشى بفلان إلى السلطان: نم عليه وسعى به.

(2) فت في عضده: كسر قوته وفرق عنه أعوانه. (*)

الصفحة 523


الناس؟ فقال: يقولون إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك، فقال (عليه السلام): فهم من السعداء فقيل له: جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: إنما هذا في الدنيا، فاما في نار الخلد فهو قوله: ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب.


57 ـ حدثنى أبى عن إبن أبى عمير عن هشام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسرى بى إلى السمآء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس واذا هم لبسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى يقوم الساعة؟.

58 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئلته عن أرواح المشركين فقال: في النار يعذبون يقولون: ربنا لا تقم الساعة ولا تنجز لنا وعدتنا ولا تلحق آخرنا باولنا.

59 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمان بن أبى نجران عن مثنى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة، ولا تنجز لنا ما وعدتنا، ولا تلحق آخرنا بأولنا.

60 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد باسناد له قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شر بئر في النار برهوت الذى فيه أرواح الكفار.

61 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شر ماء على وجه الارض ماء برهوت، وهو واد بحضرموت يرد عليه هام الكفار وصداهم (1).

62 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال: حدثنى من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اذا احتضر الكافر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى (عليه السلام) وجبرئيل وملك الموت (عليهما السلام) فيدنو منه على (عليه السلام) فيقول:

____________


(1) هام جمع هامة: رأس كل شئ. ورئيس القوم وسيدهم. والصدى: الرجل اللطيف الجسد، قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: والمراد بالهامة هنا ارواح الكفار وابدانهم المثالية. (*)

الصفحة 524


يا رسول الله ان هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه [ ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فابغضه ] (1) فيقول جبرئيل للملك الموت: ان هذا كان يبغض الله ورسوله واهل بيت رسوله فابغضه وأعنف عليه، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبدالله أخذت فكاك رهانك، أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحيوة الدنيا، فيقول: لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عزوجل و عذابه والنار، أما الذى كنت تحذره فقد نزل بك، ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه ثلاثمأة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه، فاذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها (2) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


63 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يجيئ الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن إلى أن قال: واذا كان من الرجل كافرا دخلا عليه و أقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس، فيقولون له: من ربك وما دينك وما يقول في هذا الرجل الذى قد خرج من بين ظهرانيكم؟ فيقول: لا أدرى، فخليا بينه وبين الشيطان، فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا (3) لو أن تنينا واحدا منها نفخ في الارض ما أنبتت شجرا أبدا، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها.

64 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمان عن عبدالله بن القاسم عن أبى بكر الحضرمى قال: قلت لابى جعفر أصلحك الله من المسئولون في قبورهم؟ قال: من محض الايمان ومن محض الكفر، قال: قلت: فبقية هذا الخلق؟ قال: يلهى والله عنهم وما يعبأ بهم قال: قلت وعما يسئلون؟ قال: عن الحجة القائمة بين أظهركم، فيقال للمؤمن: ما تقول في فلان بن

____________


(1) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندى من الكتاب.

(2) القيح: سطوة الحر وفورانه. واللهب: اشتعال النار اذا خلص من دخان.

(3) التنين كسكين الحية العظيمة. (*)

الصفحة 525


فلان؟ فيقول: ذلك امامى فيقول: نم أنام الله عينك ويفتح له باب من الجنة، فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة، ويقال للكافر: ما تقول في فلان بن فلان؟ قال: فيقول: قد سمعت به وما أدرى ماهو، قال: فيقال له: لا دريت (1) قال: ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة.


65 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابراهيم بن أبى البلاد عن بعض أصحابه عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن في قبره: من ربك؟ إلى أن قال ويقال للكافر من ربك؟ فيقول: الله ربى، فيقال: من نبيك؟ فيقول: محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقال: ما دينك؟ فيقول: الاسلام، فيقال: من اين علمت ذلك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون فقلت، فيضر بانه بمرزبة (2) لو اجتمع عليها الثقلان الانس والجن لم يطيقوها، قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار، فيقول: يا رب أخر قيام الساعة.

66 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسى قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): ان لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم، فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت اشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون، فاذا كان المسا عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

67 ـ في مجمع البيان وعن نافع عن ابن عمر، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى، فان كان من أهل الجنة فمن الجنة و ان كان من أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة، أورده البخارى والمسلم في الصحيح.

____________


(1) قال المجلسى (رحمه الله): (دريت) الظاهر انه دعاء عليه ويحتمل ان يكون استفهاما على الانكار اى علمت وتمت لك الحجة في الدنيا، وانما جحدت لشقاوتك، أو كان عدم العلم لتقصيرك.

(2) المرزبة: عصية من حديد. (*)

الصفحة 526


68 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير وفيها يقول (عليه السلام): وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع اولئك الذين ضلوا وأضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: (انا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا) إلى قوله وقال تعالى: واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار من عذاب الله من شئ (قالوا لو هدانا الله لهديناكم) افتدرون الاستكبار ماهو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق من هذا كثير ان تدبره متدبر زجره ووعظه.

69 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت قول الله تبارك وتعالى: انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد قال: ذلك والله في الرجعة، اما علمت ان أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا، وائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا، وذلك في الرجعة.

70 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابن عيينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره ان يدنو منه يعنى من رحمته فيدنو حتى يضع كتفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له ألم تدعنى يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجيبت دعوتك؟ ألم تسئلنى يوم كذا وكذا فأعطيتك مسالتك؟ ألم تستغث بى يوم كذا وكذا وبك ضر كذا وكذا فكشفت ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسئلنى مالا فملكتك؟ ألم تستخدمنى فأخذتك؟ ألم تسئلنى أن أزوجك فلانة وهى منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال: فيقول العبد: بلى يا رب أعطيتنى كلما سألتك، وكنت أسئلك الجنة؟ فيقول الله له: فانى واهب لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك؟ فيقول المؤمن: نعم يا رب أرضيتنى وقد رضيت فيقول الله عبدى انى كنت أرضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائى عندك ان أسكنتك الجنة

الصفحة 527


وهو قوله عزوجل: ادعونى استجب لكم.


71 ـ حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله (عليه السلام): قال له رجل: جعلت فداك ان الله يقول: (أدعونى استجب لكم) وانا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لانكم لا توفون لله بعهده وان الله يقول: (أوفوا بعهدى اوف بعهدكم) والله لو وفيتم لله لوفى لكم.

72 ـ في نهج البلاغة من أعطى الدعاء لم يحرم الاجابة، قال الله عزوجل (أدعونى استجب لكم).

73 ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الجمعة وفيها: وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فان الله عزوجل يستجيب لكل من دعاه، ويورد النار من عصاه، وكل مستكبر عن عبادته.

قال الله عزوجل: أدعونى استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين.


74 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: ألست تقول: يقول الله تعالى: (أدعونى استجب لكم) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يجاب له؟ والمطيع (1) يستضره على عدوه فلا ينصره قال: ويحك ما يدعوه أحد الا استجاب له، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب اليه، واما المحق فانه اذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلم، او ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته اليه، وان لم يكن الامر الذى سأل العبد خيرا له ان أعطاه امسك عنه، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه أن يدعوه فيما لا يدرى أصواب ذلك أم خطاء.

75 ـ في ادعية الصحيفة السجادية وقلت: (أدعونى أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) فسميت دعاءك عبادة، وتركه إستكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين.

76 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى أبى عبدالله عن أبيه (عليهما السلام)

____________


(1) وفى المصدر وكذا المنقول عنه في نسخة البحار (والمظلوم). مكان (والمطيع). (*)

الصفحة 528


عى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: مما أعطى الله أمتى وفضلهم به على ساير الامم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها الا نبى، إلى قوله: كان اذا بعث نبيا قال له: اذا أحزنك أمر تكرهه فاد عنى استحب لك، وان الله تعالى اعطى امتى ذلك حيث يقول: (ادعونى استجب لكم).


77 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى حفص بن غياث النخعى قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: اذا اراد احدكم ان لا يسأل ربه تعالى شيئا الا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاءا الا عند الله عزوجل، فاذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأله شيئا الا أعطاه.

78 ـ في مجمع البيان وقد روى معاوية بن عمار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلنى الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلوة والآخر أكثر دعاءا فأيهما أفضل؟ قال: كل حسن قلت: قد علمت ولكن أيهما أفضل؟ قال: اكثرهما دعاءا أما تسمع قول الله تعالى: (أدعونى أستجب لكم) إلى آخر الاية، وقال: هى العبادة الكبرى.

79 ـ وروى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في هذه الاية قال: هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء.

80 ـ في اصول الكافى باسناده إلى المعلى بن خنيس عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل: من إستذل عبدى المؤمن فقد بارزنى بالمحاربة إلى قوله عزوجل: وأنه ليدعونى في الامر فاستجيب له بماهو خيرله.

81 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى ـ جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل يقول: (ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) قال: هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء.

82 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن اسماعيل وابن محبوب جميعا عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): أى العبادة أفضل؟ فقال: ما شئ أفضل عند الله عزوجل من ان يسأل ويطلب ما عنده، وما من أحد أبغض إلى الله

الصفحة 529


عزوجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده.


83 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ادع ولا تقل قد فرغ من الامر، فان الدعاء هو العبادة ان الله عزوجل يقول: (إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) وقال: (أدعونى استجب لكم).

84 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الدعاء هو العبادة التى قال الله عزوجل: (ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) ادع الله عزوجل ولا تقل إن الله قد فرغ منه قال زرارة: انما يعنى لا يمنعك ايمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه ـ أو كما قال ـ.

85 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: آيتان في كتاب الله عزوجل أطلبهما فلا أجدهما؟ قال: وما هما؟ قلت: قول الله عزوجل: (ادعونى استجب لكم) فندعوه ولا نرى اجابة؟ قال أفترى الله عزوجل أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدرى، قال: لكنى أخبرك من أطاع الله عزوجل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء؟ قال:

تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك، ثم تشكره ثم تصلى على النبى (صلى الله عليه وآله) ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


86 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان في كتاب امير المؤمنين (عليه السلام) ان المدحة قبل المسألة، فاذا دعوت الله عزوجل فمجده قلت: كيف أمجده؟ قال: تقول: يا من هو أقرب الي من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ.

87 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن حماد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أردت ان تدعو فمجد الله

الصفحة 530


عزوجل واحمده وسبحه وهلله واثن عليه، وصل على محمد وآله (صلى الله عليه وآله)، ثم سل تعط.


88 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن عيص بن القاسم قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): اذا طلب احدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه، فان الرجل اذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام احسن ما يقدر عليه، فاذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه واثنوا عليه، تقول: (يا اجود من اعطى ويا خير من سئل يا ارحم من استرحم يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضى ما احب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ، يا سميع يا بصير. واكثر من اسماء الله عزوجل فان اسماء الله كثيرة، وصل على محمد وآله وقل: اللهم اوسع على من رزقك الحلال ما اكف به وجهى واؤدى به عن امانتى وأصل به رحمى، ويكون عونا لى في الحج والعمرة) وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عزوجل: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم اثنى على الله عزوجل وصلى على النبى (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعط.

89 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من سره أن تستجاب دعوته فليطب مكسبه.

90 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان العبد الولى لله يدعو الله عزوجل في الامر ينوبه (1) فقال للملك الموكل: اقض لعبدى حاجته ولا تعجلها فانى أشتهى ان اسمع نداءه وصوته، و ان العبد العدو لله ليدعو الله عزوجل في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل: اقض حاجته وعجلها فانى أكره أن اسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما اعطى هذا الا لكرامته، ولا منع هذا الا لهوانه.

____________


(1) نابه الامر وانتابه: أصابه. وفى بعض النسخ (ينوبه) بالياء في الموضعين. (*)

الصفحة 531


91 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا يزال المؤمن بخير ورجاء، رحمة من الله عزوجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الاجابة.

92 ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن اسحاق ابن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان المؤمن ليدعو الله عزوجل في حاجته فيقول الله عزوجل: أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فاذا كان يوم القيامة قال الله عزوجل: عبدى ! دعوتنى فأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا، دعوتنى في كذا وكذا فأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.

93 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد (1).

94 ـ على بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن رجاله قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من كانت له إلى الله عزوجل حاجة فليبدأ بالصلوة على محمد وآله ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلوة على محمد وآل محمد، فان الله عزوجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط، اذا كانت (2) الصلوة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه.

95 ـ في الكافى الحسين بن محمد على معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن الحسن بن الحارث بن المغيرة أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة، قال: ثم قال: ادعه ولا تقل قد فرغ من الامر، فان الدعاء هو العبادة ان الله عزوجل يقول: (إن الذين يستكبرون

____________


التالي ص 61/79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...