عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 383 / داخلي 382 من 747
»»
[صفحة 383]
قال عز من قائل: وهو اللطيف الخبير.
27 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار (2) والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياض مع حمرة، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (3) لا تراه عيوننا وتلمسه أيدينا، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وان كل صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.
28 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): واما الخبير فالذى لا يعزب عنه شئ، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالاشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم، لان من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
29 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ام من يمشى سويا على صراط مستقيم قال: ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على
____________
(1) الجرجس ـ بكسر المعجمتين -: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام (2) لجة البحر: معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد -: قشر الشجر.
(3) الدميم: الحقير، يقال: رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان. (*)