عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 47 من 747
»»
[صفحة 48]
8 ـ قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف انشاء الله عند قوله تعالى: " ليغفر لك الله " الاية على حديث عن الرضا (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام): فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يامحمد انا فتحنالك فتحامبينا ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر.
رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله: وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفى وروى عن مجمع بن حارثة الانصارى كان احدالقراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلما انصرفنا عنها اذ الناس يهزون الاباعر (1) فقال بعض الناس لبعض: مابال الناس؟ قالوا: اوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرجنا نوجف فوجدنا النبى (صلى الله عليه وآله) واقفا على راحلته عند كراع الغميم (2) فلما اجتمع الناس اليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله؟ قال نعم والذى نفسى بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على اهل الحديبية لم يدخل فيها احدالامن شهدها.
9 ـ في جوامع الجامع وقيل: هوفتح الحديبية، فروى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذاالفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، فقال (عليه السلام): بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قدرضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسئلوكم القضية ورغبوا اليكم في الامان و قد رأوا منكم ماكرهوا.
وعن الزهرى: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الاسلام، والحديبية بئر نفدماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبى (صلى الله عليه وآله) فجلس على شفيرها (3) ثم دعاباناء من ماء فتوضى ثم
____________
(1) هزه: حركه. والاباعر جمع بعير.
(2) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.