تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 655 / داخلي 654 من 747

[صفحة 655]

المسلمين من خير وشر، فقالوا له: اياك اردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم انا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك، فقال لهم على (عليه السلام): ويلكم تهددونى بكثرتكم وجمعكم فأنا استعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.


فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف على (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جنه الليل امر اصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا (2) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس (3) ثم غار عليهم وبأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما ادرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم واقبل بالاسارى والاموال معه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله على على وجماعة المسلمين، وصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انه لم يصب منهم (4) منهم الا رجلان ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلما رآه على مقبلا نزل عن دابته ونزل النبى (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين إلى على (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله من اهل وادى اليابس ثم قال جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله):: ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر وانزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة " والعاديات ضبحا " يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها.


5 ـ في مجمع البيان " والعاديات ضبحا " قيل هى الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله

____________

(1) الحرب العوان: التى قوتل فيها مرة، والحرب العوان أشد الحروب.

(2) القضم: أكل الشئ اليابس. واللفظ كناية.

(3) الغلس ـ بفتحتين -: ظلمة آخر الليل.

(4) اى لم يقتل منهم. وفى البرهان " لم يقتل منهم " مكان " لم يصب منهم ". (*)

التالي الأصلية 655داخلي 654/747 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...