عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 693 / داخلي 692 من 747
»»
[صفحة 693]
(صلى الله عليه وآله) بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال: اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها (1) في بلادها، وكتب حاطب بن ابى بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر من السماء، فبعث عليا (عليه السلام) والزبير حتى اخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.
ثم استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابارهم الغفارى وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من اربعماة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والانصار عنه احد وكان ابوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب وعبدالله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته ام سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك وصهرك؟ قال: لا حاجة لى فيهما اما ابن عمى فهتك عرضى، واما ابن عمى وصهرى فهو الذى قال لى بمكة ما قال، فلما خرج الخبر اليهما بذلك ومع أبى سفيان بنى له فقال: والله ليؤذنن لى او لاخذن بيد ابنى هذا ثم لنذهبن في الارض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) رق لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر الظهران وقد غمت الاخبار (2) عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبر خرج في تلك الليلة أبوسفيان بن حرب وحكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار، وقد قال العباس للبيد: يا سوء صباح قريش، والله لئن بغتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، فخرج على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اخرج إلى الاراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيأتونه فيستأمنونه، قال العباس: فوالله انى لاطوف في الاراك التمس ما خرجت له اذا سمعت صوت أبى ـ سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل: هذه نيران خزاعة، فقال أبوسفيان: خزاعة ألام من
____________
(1) من البغتة.
(2) مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الامر: خفى. (*)