عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 712 / داخلي 711 من 747
»»
[صفحة 712]
الباقر عن آبائه (عليهم السلام) ان اهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن على (عليه السلام) يسئلونه عن الصمد فكتب اليهم: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال:
الله احد الله الصمد، ثم فسره فقال: " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد " وستسمع تمام هذا الخبر عند قوله " لم يلد " الخ ان شاء الله تعالى.
71 ـ قال وهب بن وهب القرشى سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسئلوه عن مسائل فأجابهم، ثم سئلوه عن الصمد؟ فقال: تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف، فالالف دليل على انيته، وهو قوله عزوجل: " شهد الله انه لا اله الا هو " وذلك تنبيه واشارة إلى الغايب عن درك الحواس، واللام دليل على الهيته بانه هو الله، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان، ولا يقعان في السمع، ويظهران في الكتابة ودليلان على ان الهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس، ولا يقع في لسان واصف، ولا اذن سامع، لان تفسير الاله هو الذى اله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لابل هو مبدع الاوهام وخالق الحواس، وانما يظهر ذلك عند الكتابة، فهو دليل على ان الله سبحانه أظهر ربوبيته في ابداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في اجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما ان لام الصمد لاتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية البارى وكيفيته اله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له، لانه عزوجل خالق الصور، فاذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عزوجل خالقهم ومركب ارواحهم في اجسادهم، واما الصاد فدليل على انه عزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق، واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه، واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عزوجل دائم تعالى عن الكون و الزوال، بل هو الله عزوجل مكون الكائنات الذى كان بتكوينه كل كائن.