عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 183 / داخلي 182 من 747
»»
[صفحة 183]
ثم أوحى الله تبارك وتعالى اليه: يا صالح قل لهم: ان الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم (1) فكانت الناقة اذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير الاشرب من لبنها يومهم ذلك، فاذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ماشاء الله، ثم انهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا: من ذا الذى يلى قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل احمر اشقر (2) ازرق ولد زنا لا يعرف له اب، يقال له قدار (3) شقى من الاشقياء، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذى كانت ترده تركها حتى شربت الماء واقبلت راجعة، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا، فضربها ضربة اخرى فقتلها، فخرت إلى الارض على حينها، وهربت فصيلها، حتى صعد إلى الجبل فرغا (4) ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق احد الا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق صغير ولا كبير الا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل اليهم فقال:
يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (عليه السلام):
ان قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله اليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: انى مرسل اليكم عذابى إلى ثلثة ايام، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت اليهم عذابى في اليوم الثالث، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم: يا قوم انى رسول ربكم اليكم، وهو يقول لكم: ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت