عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 295 من 743
صفحة
الصفحة 301
كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة (1) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذى ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال على (عليه السلام): والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجى الكتاب والا والله لاضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولا غششتك مذ نصحتك، ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاوله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا اى غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه و ان كتابى لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) و عذره، فقام عمر بن الخطاب وقال: دعنى يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.