عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 39 من 85
صفحة
[صفحة 140] (1) مر بعض ما يتعلق بهذا المثل في المجلد الاول صفحة 140 فراجع. (*)
الصفحة 348
قروء وهى ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، وان كان بها حمل فاذاوضعت انقضى اجلها، وهو قوله واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائى لم يحضن فعدتهن ايضا ثلاثة اشهر واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن.
5 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وعلى بن الحسين وجعفر بن محمد (عليهم السلام) " فطلقوهن في قبل عدتهن ".
6 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن أبى بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: والله لو ملكت من أمر الناس شيئا لاقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله عزوجل.
7 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) انه سئل عن امرأة سمعت رجلا طلقها وجحد ذلك أتقيم معه؟ قال:
نعم وان طلاقه بغير شهود ليس بطلاق، والطلاق لغير العدة ليس بطلاق، ولا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود فلغير العدة التى أمر الله عزوجل بها.
8 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: كل طلاق لا يكون على السنة او طلاق على العدة فليس بشئ قال زرارة: قلت لابى جعفر (عليه السلام): فسر لى طلاق الستة وطلاق العدة، فقال:
اما طلاق العدة الذى قال الله تبارك وتعالى: " فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة " فاذا اراد الرجل منكم ان يطلق امراته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك ان احب او بعد ذلك بايام، وقبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها و يكون معها، حتى تحيض فاذا حاضت وخرجت من حيضتها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع ويشهد على ذلك، ثم يراجعها ايضا متى شاء قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى ان تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها
الصفحة 349
الثالثة بغير جماع، ويشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
9 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذا اراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
10 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلى بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير جميعا عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامراته انت على حرام او بائنة اوبتة او برية او خلية؟ (1) قال: هذا كله ليس بشئ، انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعدما تطهر من محيضها قبل ان يجامعها: انت طالق او اعتدى، يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين.
11 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الطلاق للعدة ان يطلق الرجل امراته عند كل طهر يرسل اليها، اعتدى فان فلانا قد طلقك، قال: وهو املك برجعتها.
12 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن ابيه عن اسماعيل بن الفضل الهاشمى قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): لا يقع الطلاق الا على الكتاب والسنة، لانه حد من حدود الله عزوجل يقول: " اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة " ويقول: " و اشهدوا ذوى عدل منكم " ويقول: " وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رد طلاق عبدالله بن عمر لانه كان خلافا للكتاب والسنة.
13 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن بكير وغيره عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: ان الطلاق الذى امر الله عزوجل في كتابه
____________
(1) البتة: المنقطعة عن الزوج البريئة بالهمزة وقد يخفف اى البريئة من الزوج. وفى النهاية: امرأة خلية هى التى لا زوج لها. (*)
الصفحة 350
والذى سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يخلى الرجل عن المراة، فاذا حاضت وطهرت من محيضها اشهد رجلين عدلين على تطليقه وهى طاهر من غير جماع، وهو احق برجعتها مالم تنقض ثلاثة قروء، وكل طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق.
14 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن سعد بن ابى خلف قال: سألت ابا الحسن موسى (عليه السلام) عن شئ من الطلاق، فقال: اذا طلق الرجل امراته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل عليها، و تعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: اليس الله عزوجل يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ قال: فقال: انما عنى بذلك التى تطلق تطليقة بعد تطليقة (1) فتلك التى لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة، فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمراة التى يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه ايضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضى عدتها.
15 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج، وان أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا، وليس لها أن تحج حتى تنقضى عدتها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هى؟ قال: نعم وتحج ان شاءت.
16 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:
واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة فقال: الا ان تزنى فتخرج ويقام عليها الحد.
17 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة " قال: اذاها
____________
(1) اى الرجعية فانها صالحة لان يرجع اليها في العدة، ثم تطلق، واستدرك الامام (ع) ما يوهمه العبارة من التخصيص بمن يرجع اليها ثم يتعلق في آخر الخبر، قاله المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول (*)
الصفحة 351
لاهل الرجل وسوء خلفها.
18 ـ عن بعض اصحابنا عن على بن الحسين التيمى عن على بن اسباط عن محمد بن على بن جعفر قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة " قال: يعنى بالفاحشة المبينة أن تؤذى أهل زوجها فاذا فعلت فان شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضى عدتها فعل.
19 ـ في مجمع البيان " الا أن يأتين بفاحشة مبينة " قيل هى الايذاء (1) على أهلها فيحل لهم اخراجها وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).
20 ـ وروى على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفاحشة أن تؤذى أهل زوجها وتسبهم.
21 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا على بن محمد بن حاتم النوفلى المعروف بالكرمانى قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادى قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمى قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيبانى قال: حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبدالله القمى قال: قلت لصاحب الزمان (عليه السلام): أخبرنى عن الفاحشة المبينة التى اذا أتت المرأة بها في ايام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ فقال:
الفاحشة المبينة السحق دون الزنا فان المرأة اذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد واذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزى ومن قد امر الله برجمه فقد أخزاه، ومن اخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لاحد ان يقربه.
22 ـ في الكافى ابن محبوب عن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
أحب للرجل الفقيه اذا أراد أن يطلق امرأته ان يطلقها طلاق السنة، قال: ثم قال وهو الذى قال الله عزوجل: لعل الله يحدث بعد ذلك امرا. يعنى بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لها من قبل ان تتزوج زوجا غيره.
____________
(1) كذا في الاصل وفى المصدر " البذاء " مكان " الايذاء " والبذاء: الفحش في القول. (*)
الصفحة 352
23 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في المطلقة: تعتد في بيتها تظهر له زينتها، لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.
24 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ماشاءت من الثياب، لان الله عزوجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك امرا " لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها.
في مجمع البيان: واشهدوا ذوى عدل منكم قال المفسرون: امر ان يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدى عدل حتى لا تجحد المراة المراجعة بعد انقضاء العدة، ولا الرجل الطلاق، كان امرا يقتضى الوجوب وهو من شرائط صحة الطلاق، ومن قال: ان ذلك راجع إلى المراجعة حلمناه على الندب.
25 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال: كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك ابوالحسن موسى (عليه السلام) وابويوسف، فقام اليه وتربع بين يديه فقال: يا ابا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل؟ قال: لا، قال: فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال: نعم، قال:
فضحك ابويوسف شبه المستهزئ فقال له ابوالحسن (عليه السلام): يا با يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك وقياس اصحابك، ان الله تعالى أمر في كتابه في الطلاق واكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين، وامر في كتابه بالتزويج واهله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما ابطل الله، وابطلتم شاهدين فيما اكد الله تعالى، واجزتم طلاق المجنون والسكران، حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحرم ولم يظلل، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسكت.
26 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن داود النهدى عن ابن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال: قال ابوالحسن موسى (عليه السلام) لابى يوسف القاضى: ان الله تبارك وتعالى امر في كتابه بالطلاق واكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين،
الصفحة 353
وامر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما اهمل وابطلتم الشاهدين فيما اكد.
27 ـ في تهذيب الاحكام سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن خالد و على بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:
سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن اذا كانت المرأة منكرة؟ فقال:
لا بأس به ثم قال لى: ما يقولون في ذلك فقهاؤكم؟ قلت: يقولون لا الا بشهادة رجلين عدلين (1) فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه، وشددوا واعظموا ما هون الله، ان الله امر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه فسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبت عقدة النكاح و يستحل الفرج ولا ان يشهد.
28 ـ الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن عبدالرحمان بن الحجاج قال:
دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على ابى جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد ويمين؟ قال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به على (عليه السلام) عندكم بالكوفة، فقال: هذا خلاف القرآن؟ قال: واين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا ان الله تعالى يقول:
" واشهدوا ذوى عدل منكم "؟ فقال لهما ابوجعفر (عليه السلام): فقوله: " واشهدوا ذوى عدل منكم " هو ان لا تقبلوا شهادة واحد ويمين.
29 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن عبدالرحمان بن ابى نجران ومحمد بن على عن ابى جميلة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة او شهد بها ليهدر دم امرء مسلم او ليزوى مال امرء مسلم (2) اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفى وجهه كدوح (3) تعرفه الخلائق باسمه
____________
(1) وفى المصدر والمنقول عنه في الوافى " لا يجوز الا شهادة رجلين عدلين " (2) اى ليصرفه عنه.
(3) الكدح: الخدش. (*)
الصفحة 354
ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحق بها حق امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): ألا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول: واقيموا الشهادة لله.
30 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعى عن على بن سويد السائى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: كتب إلى في رسالته: وسألته عن الشهادة لهم فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين و الاقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على اخيك ضيما فلا (1) الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدى عن اسماعيل بن مهران مثله.
31 ـ في اصول الكافى باسناده إلى صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ان من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل، قال الله تبارك وتعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
32 ـ وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) انه قال: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
33 ـ في الكافى باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أبى الله عزوجل الا أن يجعل ارزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.
34 ـ وباسناده إلى على بن السرى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك ان العبد اذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.
35 ـ وباسناده إلى على بن عبدالعزيز قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم؟ (2) قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه!
____________
(1) الضيم: الظلم.
(2) يظهر من كلام الوحيد (رحمه الله) في تعليقته على منهج المقال انه عمر بن مسلم الهراء الكوفى أخو معاذ بن مسلم (*)
الصفحة 355
أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، ان قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت:
" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " أغلقوا الابواب و أقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبى (صلى الله عليه وآله) فأرسل اليهم قال:
ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، قال: انه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.
36 ـ حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال في دنياه.
37 ـ على بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمى عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبدالله (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه: اما بعد فانى اوصيك بتقوى الله، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب، فاياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فان الله عزوجل لا يخدع من (1) ولا ينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله ".
38 ـ على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسى قال: حدثنا من رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به الينا فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه اليهم، فيعيه (2) هؤلاء ويضيعه هؤلاء، فاولئك الذين يجعل الله عزوجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.
____________
(1) كذا في الاصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافى.
(2) وعى الحديث: حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه (*)
الصفحة 356
39 ـ سهل عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحفص التميمى قال: حدثنى أبوجعفر الخثعمى قال: لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه امير المؤمنين و عقيل والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار بن ياسر رضى الله عنه فلما كان عند الوداع قال امير المؤمنين (عليه السلام): يابا ذر انما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأدخلوك على الفلا وامتحنوك بالقلاء، والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا، لا يؤنسنك الا الحق ولا يوحشك الا الباطل.
40 ـ وباسناده إلى عبدالحميد الواسطى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:
أصلحك الله لقد تركنا اسواقنا انتظارا لهذا الامر حتى ليوشك الرجل أن يسأل في يده؟ فقال: يابا عبدالرحمان أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيى أمرنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
41 ـ في نهج البلاغة واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم.
42 ـ وفيه قيل له (عليه السلام): لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ قال: من حيث يأتيه أجله.
43 ـ في من لا يحضره الفقيه روى السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال على (عليه السلام): من أتاه الله برزق لم يخط اليه برجله ولم يمد اليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد اليه ثيابه (1) ولم يتعرض له كان من ذكره الله عزوجل في كتابه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
44 ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " قال: من شبهات الدنيا ومن غمرات
____________
(1) اى لم يسافر لاجله. (*)
الصفحة 357
الموت وشدائد يوم القيامة.
45 ـ وعنه (صلى الله عليه وآله): من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
46 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: يرزقه من حيث لا يحتسب اى يبارك له فيما أتاه.
47 ـ عن أبى ذر الغفارى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: انى لاعلم آية لو اخذ بها الناس لكفتهم: " ومن يتق الله " الاية فما زال يقولها ويعيدها.
48 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال في كلام طويل: ان الله تعالى أبى الا يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون.
49 ـ في عوالى اللئالى وفى الحديث انه لما نزل قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما يضمن الله لهم، فعلم النبى (صلى الله عليه وآله) بذلك فعاب ما فعلوه، و قال: انى لابغض الرجل فاغرا فاه (1) إلى ربه: اللهم ارزقنى، ويترك الطلب.
50 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال (صلى الله عليه وآله): من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله اليها.
51 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محاسن البرقى بلغ عبدالملك ان سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند على بن الحسين (عليهما السلام)، فعبث يستوهبه منه ويسأله الحاجة، فأبى عليه فكتب عبدالملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه (عليه السلام): أما بعد فان الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون.
52 ـ في كتاب الخصال عن على بن النعمان باسناده يرفعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال:
قال الله: يا ابن آدم أطعنى فيما أمرتك، ولا تعلمنى فيما يصلحك.
53 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: كانت * (هامش) (1) فغر فاه: فتحه. (*)
الصفحة 358
الحكماء والفقهاء اذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا الحديث.
54 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى أبى ذر رضى الله عنه عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: يابا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الاية لكفتهم: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره ".
55 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وقال (عليه السلام): قال دانيال وذكر كلاما طويلا وفيه الحمد لله الذى من توكل عليه كفاه.
56 ـ في مجمع البيان وفى الحديث من سره ان يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.
57 ـ في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من اعطى الدعاء اعطى الاجابة، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ويقول: لئن شكرتم لازيدنكم " ويقول:
" ادعونى استجب لكم ".
58 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لابى الصلت: واتق الله وتوكل عليه في سر امرك وعلانيته " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا ".
59 ـ في كتاب معانى الاخبار ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله قال: جاء جبرئيل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل ما التوكل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يرج و لم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا التوكل، والحديث طويل اخذنا
الصفحة 359
منه موضع الحاجة.
60 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن غير واحد عن على بن اسباط عن احمد بن عمر الحلال (1) عن على بن سويد عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته قول الله عزوجل: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال:
للتوكل على الله درجات، منها ان تتوكل على الله في امورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم، انه لا يألوك (2) خيرا وفضلا وتعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل على الله