عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 400 / داخلي 399 من 747
»»
[صفحة 400]
فما سمعنا لك صرخة اوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: قد فعل هذا النبى فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم؟ فلما قال المنافقون:
انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ صرخ ابليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال:
أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
65 ـ في مجمع البيان " ليزلقونك بابصارهم " اى ليزهقونك اى لقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبى، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدى والكل يرجع في المعنى إلى الاصابة في العين، والمفسرون كلهم على انه المراد في الاية، وأنكر الجبائى ذلك وقال: ان اصابة العين لا تصح، قال على بن عيسى الرمانى: وهذا الذى ذكره غير صحيح لانه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة، وعليه اجماع المفسرين، وجوزه العقلاء فلا مانع منه، وجاء في الخبر ان اسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله ان بنى جعفر تصبيهم العين فاسترقى لهم؟ (1) قال: نعم لو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين.
66 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن القداح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين: رقى النبى (صلى الله عليه وآله) حسنا وحسينا فقال: اعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد اذا حسد، ثم التفت النبى (صلى الله عليه وآله) الينا فقال: هكذا كان يعوذ ابراهيم اسماعيل واسحاق (عليهم السلام).
____________
(1) الرقية: العوذة وهى التى تكتب وتعلق على الانسان من العين والفزع والجنون واسترقاه: طلب ان يرقيه (*)